قال في تيسير العزيز الحميد: ومعنى الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضُلال كلهم أبلغ ضلالًا ممن عبد غير الله ودعاه , حيث يتركون السميع المجيب القادر على تحصيل كل بغية ومرام , ويدعون من دونه من لا يستجيب لهم , ولا قدرة به على استجابة أحد منهم ما دام في الدنيا , وإلى أن تقوم القيامة.
وقوله تعالى (إلى يوم القيامة) قال شيخنا: مثال ذلك: امرأة دعت البدوي أن تحمل , فلما جامعها زوجها في الليل حملت , وكانت بالأول لا تحمل. فنقول هنا: إن الحمل لم يحصل بالدعاء , وإنما حصل عنده , لقوله تعالى (من لا يستجيب له إلى يوم القيامة) .
وَقَوْلُهُ: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ... } .
في هذه الآية بيان أنه لا أحد يكشف الضر , ويجيب المضطر إلا الله، فوجب أن يفرد بالاستغاثة , وطلب الإعانة.
وَرَوَى اَلطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ اَلنَّبِيِّ - مُنَافِقٌ يُؤْذِي اَلْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اَللَّهِ - مِنْ هَذَا اَلْمُنَافِقِ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ: (( إِنَّهُ لا يُسْتَغَاثُ بِي وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاَللَّهِ ) ).
تخريجه: رواه الطبراني، ورواه الإمام أحمد، وابن سعد في الطبقات، وفي الحديث ابن لهيعة , وفيه ضعف.
قوله (كان في زمن النبي - منافق يؤذي المؤمنين) جاء في رواية أبي حاتم أنه عبد الله بن أُبي بن سلول.
وذكر في تيسير العزيز الحميد أن هذا الأذى بالكلام في أعراضهم , ونحو ذلك , وقال: أما أذاهم بنحو ضرب , أو زجر , فلا نعلم منافقًا بهذه الصفة.
قوله (فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - من هذا المنافق) جاء في رواية أبي حاتم أن القائل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.