فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 254

النذر لغة: الإيجاب.

شرعًا: إلزام المكلف المختار نفسه شيئًا لله لم يكن واجبًا عليه بأصل الشرع.

وقد ذكر النبي - أن النذر لا يأتي بخير، فقال عليه الصلاة والسلام: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل. متفق عليه , واللفظ لمسلم.

وقد نهى عنه - بقوله: لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل، رواه مسلم.

ولهذا كان النذر من الأمور التي أشكلت على العلماء، ذلك أن هذه النصوص تذم النذر وتنهى عنه، وهناك آيات تثني على الموفين نذورهم، كما في قوله تعالى: { ... وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) } وآية سورة البقرة ساقت النذر مساق المدح , قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِن اللَّهَ يَعْلَمُهُ ... } وهذا العلم للمجازاة عليه، خاصة مع قرنه بالنفقة.

وقد قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه. رواه البخاري

قال السعدي: النذر من غرائب العلم , حيث كان عقده منهيًا عنه، ووفاؤه محمودًا مأمورًا به، والقاعدة في جميع الأمور: أن الوسائل لها أحكام المقاصد إلا في هذه المسألة أ. هـ

ولذا حصل الإشكال: هل النذر عبادة لكونه مثنى على فعله , ومأمور بالوفاء به؟

وإذا كان عبادة كيف يُنهى عنه ويذم؟

فاختلفت عبارات العلماء في الجمع بين النصوص، فمنهم من فرق بين نذر الطاعة , ونذر المعصية، ومنهم من فرق بين النذر المطلق , ونذر المجازاة. وهذه أقوال العلماء في ذلك:

1.النذر محرم، لأن الأحاديث نهت عنه صراحة (لا تنذروا) والأصل في النهي التحريم.

وهذا القول نسب إلى ابن تيمية، لكن قال المرداوي في الإنصاف: وتوقف الشيخ تقي الدين في تحريمه، وحرمه طائفة من أهل الحديث.

2.النذر مكروه، لأن الأحاديث نهت عنه، وبينت أنه لا يأتي بخير، وإنما صرف النهي إلى الكراهة , لأن الله أمر بالوفاء به، ومدح الموفين به.

قال ابن قدامة: وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم، لأنه لو كان حرامًا لما مدح الموفين به، لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه.

وهذا القول هو قول الجمهور , واختاره شيخنا.

3.التفريق بين النذر المطلق , ونذر المجازاة، فحملوا النهي الوارد في النصوص على نذر المجازات، وهو الذي لا يكون إلا بمقابل، كأن يقول: إن شفى الله مريضي صمت لله كذا , وكذا، أو تصدقت بكذا , وكذا.

وهذا النوع هو الذي يُستخرج به من البخيل، وهو الذي لا يرد به القضاء المكتوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت