تخريجه: رواه أبو داود، وصححه ابن حجر , والألباني.
والشاهد: أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل الرجل: هل كان فيها وثن يعبد من دون الله، وهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ولو كان الجواب (نعم) لنهاه عن ذلك، مع أن العمل لله، لكن لما كان الناس يذبحون غالبًا للأوثان , نهاه عن ذلك , حتى لا تقع المشابهة، وحتى لا يفضي إلى الشرك.
قوله (بوانة) قال البغوي: موضع أسفل مكة دون يلملم.
وقال ابن الأثير: هضبة من وراء ينبع، وهذا القول هو الأصح.
قوله (ولا فيما لا يملك ابن آدم) .
كما لو قال: إن شُفيت فلله علي أن اعتق عبد أخي مثلًا.
أما لو قال: أن اعتق عبد , وهو لا يملكه , فلا يدخل في الحديث.
ومن فوائد الحديث: أهمية الرجوع لأهل العلم , والاسترشاد برأيهم.
قال ابن باز: محلات الكفر والضلال يجب التخلص منها , وعدم إبقائها , حتى لا يستعان بها على الفساد.
مسألة: وأما حكم الصلاة في الكنيسة ففيه خلاف:
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة، رخص في ذلك الحسن، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وروي أيضًا عن عمر، وأبي موسى، وكره ابن عباس , ومالك الصلاة في الكنائس من أجل الصور.
ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكعبة وفيها صور، ثم هي داخلة في قوله عليه الصلاة والسلام: فأينما أدركتك الصلاة فصل , فإنه مسجد أ. هـ
وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه بقوله: باب الصلاة في البيعة، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسكم , من أجل التماثيل التي فيها الصور، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يصلي في البيعة، إلا بيعة فيها تماثيل.
وقد قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى حينما سُئل: هل الصلاة في البيع والكنائس جائزة مع وجود الصور , أم لا؟ وهل يقال: إنها بيوت الله أم لا؟
الجواب: ليست بيوت الله , وإنما بيوت الله المساجد , بل هي بيوت يكفر فيها بالله , وإن كان قد يذكر فيها , فالبيوت بمنزلة أهلها , وأهلها كفار , فهي بيوت عبادة الكفار.
وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره: المنع مطلقًا , وهو قول مالك. والإذن مطلقًا , وهو قول بعض أصحاب أحمد. والثالث , وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره , وهو منصوص عن أحمد وغيره , أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها , لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة , ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتى محي ما فيها من الصور , وكذلك قال عمر: إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.
وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر , ففي الصحيحين أنه ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسة بأرض الحبشة , وما فيها من الحسن والتصاوير , فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا , وصوروا فيه تلك التصاوير , أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة , والله أعلم أ. هـ