وقفات مع أدلة الباب
وَقَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } .
في هذه الآية بيان أن الذبح عبادة , لا يجوز صرفها لغير الله، لأن اللام في قوله (لله) بالنسبة للصلاة , والنسك لام الاختصاص , والمعنى: صلاتي , ونسكي لا تكون إلا لله.
وبالنسبة للحياة , والموت لام الملك، والمعنى: موتي , وحياتي بيد الله وحده , هو الذي يملك التصرف بها وحده.
ومعنى الآية: اخلص له صلاتك , وذبيحتك , وهي كقوله تعالى (فصل لربك وانحر) وجمع بينهما , لأن الصلاة أجل العبادات البدنية , والنحر أجل العبادات المالية , كما قال ابن تيمية.
وقال شيخنا: ويحتاج إلى مناقشة في مسالة أن القربان أعلى أنواع العبادات المالية , فإن الزكاة لا شك أنها أعظم , وهي عبادة مالية.
وَقَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } .
في هذه الآية بيان أن الذبح عبادة , لا يجوز صرفها لغير الله، لأن الله أمر بها، وكل ما أمر الله به فهو عبادة.
عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: (( لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اَللَّهِ , لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ , لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا , لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأرْضِ ) ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
تخريجه: رواه مسلم.
والشاهد: (لعن الله من ذبح لغير الله) اللعن من الله لمن ذبح لغير الله، فدل أنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب، بل هو أكبر الذنوب عند الله , لأنه شرك.
وقوله (لعن الله من لعن والديه) .
لعن الوالدين يكون على نوعين:
أ. لعن مباشر: كأن يسب أباه , أو أمه مباشرة , والعياذ بالله.
ب. لعن تسبب: بأن يسب أبا غيره , أو أمه، فيسب الآخر أباه , أو أمه، وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم , يسب أبا الرجل , فيسب أباه، ويسب أمه , فيسب أمه.