عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اَللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكفُونَ عِنْدَهَا، وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا"ذَاتُ أَنْوَاطٍ". فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، اِجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ الحديث
تخريجه: هذا الحديث رواه أحمد , وأبو داود , والترمذي , وصححه , والنسائي , وصححه الألباني.
والشاهد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه طلب الصحابة بجعل شجرة يتبركون بها - كما يفعل المشركون ذلك بقصد البركة - شبه ذلك بمقالة بني إسرائيل لموسى (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) .
ويأتي الكلام عن هذا الحديث , ووجه الشبه بين المقالتين عند شرح كتاب كشف الشبهات إن شاء الله.
فوائد من الحديث:
1.أن هذا الطلب لم يكن من جميع الصحابة , بل من الذين أسلموا حديثًا عام الفتح , كما صرح بذلك أبو واقد الليثي , وكان هو ممن أسلم عام الفتح.
2.أن هذا الطلب من الصحابة ظنًا أن هذا الأمر محبوبًا عند الله , وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - , لا رغبة منهم في مخالفة أمر الله سبحانه.
قال في تيسير العزيز الحميد: ظنوا أن هذا أمر محبوب عند الله , فقصدوا التقرب إلى الله بذلك , وإلا فهم أجل قدرًا , وإن كانوا حديثي عهد بكفر , عن قصد مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3.وفي الحديث دليل على أدب الصحابة , إذ أنهم لم يفعلوا ما استحسنوه , وإنما طلبوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
4.قوله - صلى الله عليه وسلم - هنا (الله أكبر) وفي رواية (سبحان الله) قال ابن باز رحمه الله: من السنة أن يقول الإنسان ذلك عند الإنكار , وكذلك عند الإعجاب بشيء , كما في حديث (أتطمعون أن تكون ربع أهل الجنة؟ قال: فحمدنا الله وكبرنا) .
5.ومن فوائد الحديث أن العبرة بالمعاني لا بالأسماء , فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل طلبهم كطلب بني اسرائيل , فتسميت المتأخرين دعاء الأموات توسلًا لا يخرجه عن كونه شرك أكبر.