فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 254

وقفات مع أدلة الباب

وَقَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) } الآيات.

في هذه الآية بيان أن ما يفعله المشركون عند هذه الآلهة من الشرك هو لاعتقاد حصول البركة لهم بذلك , من حصول الشفاعة، ونيل المراد , فمن اعتقد في المقبورين ذلك فقد ضاهى فعل المشركين.

وهذه الآلهة الثلاثة هي أشهر آلهة الحجاز , وهناك غيرها.

قال القرطبي: أفرأيتم هذه الآلهة: أنفعت , أو ضرت؟ فلم تعبدونها , وتجعلونها شركاء لله!.

1.اللات: وهي صخرة عظيمة [1] بيضاء منقوش عليها بيت في الطائف له أستار , وسدنة , وحوله فناء معظم عند أهل الطائف , وكانت لثقيف، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة فهدمها , وحرقها بالنار.

2.العزى: وهي شجرة عليها بناء , وأستار في مكان يقال له نخلة بين مكة , والطائف , وكانت لقريش تفخر بها، ولذا قال أبو سفيان يوم أحد (لنا العزى , ولا عزى لكم) فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح إليها خالد بن الوليد رضي الله عنه , فقطع السمرات الثلاث التي كانت عليها , وهدم البيت الذي كان عليها , ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال - صلى الله عليه وسلم: ارجع فإنك لم تصنع شيئًا , فرجع خالد فلما أبصرته السدنة , أمعنوا في الجبل يقولون: يا عزى , يا عزى. فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها , فعمها خالد بالسيف فقتلها، ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر، فقال: تلك العزى. وهذه المرأة هي الكاهنة التي تدعو الناس إليها.

3.مناة: وهي صخرة في مكان يقال له المشلل عند قديد، وكانت لأهل المدينة , وكانت خزاعة , والأوس , والخزرج يعظمونها , ويهلون منها للحج، وظلت كذلك حتى عام الفتح , فأرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب فهدمها.

(1) وجاء في البخاري عن ابن عباس أنه رجل صالح كان يلت السويق للحاج.

قال في تيسير العزيز الحميد: لا تخالف بيبن القولين , فإن من قال: إنها صخرة لم ينف أن تكون صخرة على القبر , أو حواليه , فعظمت وعبدت تبعًا , لا قصدًا.

وقد جاء عن ابن عباس أيضًا: كان يبيع السويق , والسمن عند صخرة ويلته عليها , فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة , إعظامًا لصاحب السويق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت