تنبيه: لكنه لا يكفر به وحده، ولا يخلد في النار , بل ربما لا يدخلها، إذ يمكن أن يعذب في القبر , أو عند الموت , أو في عرصات القيامة، أو يحبط ما يقابل الشرك الأصغر من الحسنات.
2.أنه كالكبائر , فيكون تحت المشيئة , إن شاء الله حاسبه عليه , وإن شاء غفر له , وحملوا الآية على الأكبر , لأن الشرك غالبًا إذا أُطلق يراد به الأكبر , وهو أحد أقوال ابن تيمية [1] .
وهذا هو قول جماهير أهل العلم , وهو الأقرب للصواب , والله أعلم.
والدليل قوله تعالى (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) وقد أجمع العلماء أن الشرك الأصغر لا يدخل في هذه الآية.
وكذلك قوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) لا يدخل الأصغر. أفاده السعدي.
تنبيه: هذه الآية في من مات على الشرك بلا توبة، أما التائب فيغفر له , لعموم قوله تعالى (إن الله يغفر الذنوب جميعًا) .
يعني بالتوبة، وآية الباب بلا توبة.
وَقَالَ اَلْخَلِيلُ - عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) } .
في هذه الآية بيان أنه يجب على العبد مهما كان عليه من الإيمان، أن يخاف من الشرك، فهذا إبراهيم عليه السلام الذي حقق مقامات التوحيد يخاف من الشرك على نفسه , وبنيه.
وَفِي اَلْحَدِيثِ: (( أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اَلشِّرْكُ الأصْغَرُ ) ). فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: (( اَلرِّيَاءُ ) ).
تخريجه: هذا الحديث أورده المصنف مختصرًا ولم يعزه، وهو أطول من ذلك كما عند الإمام أحمد، لكن اقتصر على الشاهد، ولفظه (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء. يقول الله يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم ترآؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) رواه أحمد والطبراني , وحسنه ابن حجر، وقال الشيخ سليمان بن عبدالله، وابن باز: بإسناد جيد , وصححه الألباني.
والشاهد: بيان خطورة الرياء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه شركًا أصغر، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - خافه على أفضل الخلق بعد الأنبياء , وهم الصحابة، والرياء هو داء الصالحين، قال الشاطبي: وآخر شيء خروجًا من نفوس الصالحين حب الرياسة والصدارة.
(1) قال ابن تيمية: وقد يقال الشرك لا يغفر منه شيء , لا أكبر , ولا أصغر , على مقتضى القرآن , وإن كان صاحب الشرك الأصغر يموت مسلمًا , لكن شركه لا يغفر له , بل يعاقب عليه , وإن دخل بعد ذلك الجنة.
قال شيخنا: وشيخ الإسلام ابن تيمية المحقق في هذه المسائل اختلف كلامه في هذه المسألة , فمرة قال: الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر , ومرة قال: الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك الأكبر.
ولابن تيمية قول آخر في التفريق بين الكثير , واليسير , قال رحمه الله: فالشرك يؤاخذ به العبد إذا كان أكبرًا , أوكان كثيرًا أصغر , فالأصغر القليل في جانب الإخلاص الكثير لا يؤاخذ به.