قال الشيخ سليمان بن عبدالله: نبه المصنف بهذه الترجمة على أنه ينبغي للمؤمن أن يخاف منه , ويحذره , ويعرف أسبابه , ومبادئه , وأنواعه , لئلا يقع فيه , ولذا قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير , وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. رواه البخاري. وذلك أن من لم يعرف إلا الخير قد يأتيه الشر , ولا يعرف أنه شر , فإما أن يقع فيه , وإما أن لا ينكره كما ينكره الذي عرفه.
تعريف الشرك:
لغة: مأخوذ من المشاركة.
وشرعًا: يعرف باعتبارين:
أ. بالمعنى العام: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله [1] .
ب. باعتبار أنواعه: كل نوع منها له تعريف خاص.
فإذا عرفنا أن التوحيد ثلاثة أقسام كما سبق , فإن لكل نوع منها ضد يفهم من تعريفه:
فإذا كان توحيد الربوبية هو الإقرار بأن الله هو الخالق , الرازق , المحي , المميت , المدبر لجميع الأمور، فإن ضد ذلك هو اعتقاد العبد وجود خالق , أو متصرف مع الله.
وهو نوعان:
1.شرك تعطيل: وهو إنكار الخالق سبحانه , وهو أقبح أنواع الشرك , كشرك فرعون , حيث قال (وما رب العالمين) , (ما علمت لكم من إله غيري) وفي العصر الأخير ما يسمى بالشيوعية الهالكة.
2.شرك تشريك: وهو جعل إله آخر مع الله في أفعاله , كشرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات , ويجعلها مدبرة لأمر العالم , كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم , ويلحق به شرك عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء تتصرف بعد الموت , فيقضون الحاجات ويفرجون الكربات.
وإذا كان توحيد الألوهية هو إفراد الله بجميع أنواع العبادة , ونفي العبادة عن كل ما سواه , فإن ضد ذلك هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى.
وإذا كان توحيد الأسماء والصفات هو أن يسمى الله بما سمى به نفسه , ويوصف بما وصف به نفسه , وبما وصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وينفي عنه التشبيه.
فإن ضد ذلك شيئان يعمهما اسم (الإلحاد) :
1.التعطيل: وهو نفي ذلك عن الله , وتعطيله عن صفات كماله , ونعوت جلاله سبحانه الثابتة له في الكتاب والسنة.
2.التمثيل: وهو تشبيه صفات الله بصفات الخلق.
أنواع الشرك:
1.الشرك الأكبر: وهو صرف العبادة - أو جزء منها- لغير الله.
(1) المراد بالتسوية هنا: صرف ما يستحقه لغيره , وهو إشراك غيره معه فيما هو من خصائصه سبحانه , في الربوبية , أو الألوهية , أو الأسماء والصفات.
قال تعالى عن مجادلة المشركين لبعضهم في النار (إذ نسويكم برب العالمين) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: وتسوية الخالق بالمخلوق شرك , إن كان في الأصغر فهو أصغر , وإن كان في الأكبر فهو أكبر.