فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 254

وهناك أقوال أخرى , انظرها في كتاب (أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين) لسليمان الدبيخي.

مسائل عامة في الحديث:

1.التداوي مشروع , ولذا حثت الشريعة عليه , قال - صلى الله عليه وسلم: ما أنزل الله داء , إلا أنزل له شفاء. متفق عليه

وعند مسلم , قال - صلى الله عليه وسلم: لكل داء دواء، فإن اصيب الدواء الداء برا بإذن الله.

وعند أحمد عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله: أنتداوى؟ فقال: نعم , يا عباد الله تداووا , فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء , غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم.

وفى المسند , والسنن عن أبى خزامة قال: قلت يا رسول الله: أرأيت رقى نسترقيها ودواءٌ نتداوى به , وتقاةٌ نتقيها , هل ترد من القدر شيئًا؟ فقال: هي من قدر الله.

يقول ابن القيم: فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات , وإبطال قول من أنكرها , والأمر بالتداوي , وأنه لا ينافي التوكل , كما لا ينافيه دفع داء الجوع , والعطش , والحر , والبرد بأضدداها , بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا , وشرعًا , وأن تعطيلها يقدح بمباشرته في نفس التوكل , كما يقدح في الأمر والحكمة , ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل , فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه , ودنياه , ودفع ما يضره في دينه , ودنياه , ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب , وإلا كان معطلًا للأمر , والحكمة , والشرع , فلا يجعل العبد عجزه توكلًا , ولا توكله عجزًا أ. هـ

2.اختلف العلماء في حكم التداوي على عدة أقوال: فذهب الأحناف إلى أنه مؤكد , وعند المالكية يستوي فعله وتركه , وعند الشافعية مستحب , وعند الحنابلة مباح وتركه أفضل.

وفصل شيخنا في حكمه , فما عُلم , أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب , وما غلب على الظن نفعه , لكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل , وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل.

3.اختلف العلماء في متى كان عرض الأمم على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال بعضهم: ليلة الإسراء، وفيه حديث فيه نظر , واختاره ابن باز. وقيل في المنام , واختاره شيخنا. والأقرب أن يقال: الله أعلم , كما اختار ذلك الشيخ عبدالرحمن بن حسن في قرة العيون، والشيخ ابن قاسم في حاشيته على كتاب التوحيد. ولا يترتب على ذلك عمل.

4.في هذا الحديث دليل على فضل السلف , من عدة أوجه:

أ. شدة حرصهم على إخفاء أعمالهم , كما نخفي نحن ذنوبنا.

ب. طلبهم الدليل على الأفعال الشرعية (ما حملك على ذلك) .

ج. مذاكرتهم للعلم.

د. إرشادهم إلى الأفضل في الأمور (قد أحسن من انتهى إلى ما سمع , ولكن ... ) .

5.وفي الحديث قلة أتباع الأنبياء , وأن على الدعاة الاجتهاد في الدعوة على النهج , و لا يضرهم قلة المجيب , ولا ينبغي لهم التنازل عن ذلك بدعوى تأليف الناس.

6.استشكل بعض العلماء قول الصحابة (فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مع أن القائل من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت