2.ترك الاكتواء: والكي مأذون فيه شرعًا كما في الصحيحين (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى عن الكي) وهذا لفظ البخاري , ولفظ مسلم (ولكني لا أكتوي) .
والكي فيه تفصيل:
أ. جائز بلا كراهة: إذا لم يمكن الاستغناء عنه في الدواء , وفي هذه الحال لا يمنع من هذا الفضل.
ب. جائز مع الكراهة: إذا أمكن الاستغناء عنه، وذلك لما فيه من التعذيب والتشويه.
قال ابن باز: ترك الاكتواء أفضل عند عدم الحاجة , لأنه نوع تعذيب , فإذا تيسر دواء غيره فهو أولى , فإن دعت الحاجة إليه فلا كراهة , لحديث (الشفاء في ثلاثة ... ) فالنهي للتنزيه لا للتحريم.
وكذلك قال في الاسترقاء: تركه أولى , لكن إن احتاج إليه فلا بأس , ولهذا استرقى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأولاد جعفر.
وقال ابن القيم: فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: أحدها: فعله [1] , والثاني: عدم محبته له [2] , والثالث: الثناء على من تركه [3] , والرابع: النهي عنه [4] . ولا تعارض بينها بحمد الله , فإن فعله له يدل على جوازه , وعدم محبته له لا يدل على المنع منه , وأما الثناء على تاركيه فيدل على أن تركه أولى وأفضل , وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة , أو النوع الذي لا احتياج إليه , بل يفعل خوفًا من حدوث الداء أ. هـ
3.ترك التطير: والتطير هو: التشاؤم بمرئي , أو مسموع , أو معلوم.
والأصل فيه أنه شرك أصغر. ويأتي الكلام عنه في باب مستقل بإذن الله.
4.التوكل على الله: وهذه هي الصفة الجامعة لكل ما سبق، فكل ما ذكر ناتج عن تمام توكلهم واعتمادهم على الله.
مسألة: اختلف أهل العلم في توجيه هذا الحديث، وما هو السبب الموجب لهذا الفضل على أقوال منها:
1.أنهم يهجرون الأسباب من الرقى والاكتواء ونحوها مع حاجتهم إلى ذلك، وذلك لتمام توكلهم. واختاره النووي.
قال النووي: وأما تطبب النبي - صلى الله عليه وسلم - ففعله ليبين لنا الجواز , والله أعلم أ. هـ
2.أنهم يهجرون الأسباب المكروهة , دون الواجبة , والمستحبة , والمباحة.
قال سليمان بن عبدالله: المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة , مع حاجتهم إليها , توكلًا على الله أما نفس مباشرة الأسباب , والتداوي على وجه لا كراهية فيه فغير قادح في التوكل , فلا يكون تركه مشروعًا.
3.أنهم إن وقع بهم شي من فعل الرقى ومباشرة الأسباب لا يكون ذلك بسعي وطلب من الغير، لأن الطالب عادة فيه ميل إلى الراقي , أو الكاوي , فالممنوع هو الطلب. وهذا اختيار ابن تيميه , وابن القيم.
(1) كما في حديث جابر قال: رُمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده , ثم ورمت فحسمه الثانية. رواه مسلم
(2) كما في حديث جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم , أو شربة عسل , أو لذعة بنار توافق الداء , وما أحب أن أكتوي. متفق عليه
(3) كما في حديث السبعين ألف أعلاه.
(4) كما في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم , أو شربة عسل , أو كية نار , وأنا انهى أمتي عن الكي. رواه البخاري.