فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 254

وَقَالَ: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) } .

في هذه الآية وصف الله خاصة المؤمنين بصفات عظيمة جدًا دالة على تحقيقهم للتوحيد , وذكر منها هذه الآية الدالة على نفي جميع أنواع الشرك , لأن النفي إذا تسلط على الفعل المضارع أفاد العموم.

والغرض من إيراد المصنف لهذه الآية في هذا الباب , والله أعلم , هو ذكر صفات خاصة عباد الله , الدالة على كمال إيمانهم , وتحقيقهم التوحيد , ليقتدى بهم , قال تعالى عنهم (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) .

وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى اَلْكَوْكَبَ اَلَّذِي اِنْقَضَّ اَلْبَارِحَةَ ? فَقُلْتُ: أَنَا. ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ ? قُلْتُ: اِرْتَقَيْتُ قَالَ: فَمَا حَمَلكَ عَلَى ذَلِكَ ?

تخريجه: ذكر المصنف هذا الحديث ولم يخرجه، وقد رواه البخاري مختصرًا , ومطولًا , و كذا رواه مسلم , واللفظ له.

والشاهد: أن هؤلاء استحقوا دخول الجنة بلا حساب لكمال تحقيقهم للتوحيد، حيث ذكر في الحديث أربعة صفات هي

السبب في نيل هذا الفضل العظيم، والجامع لهذه الصفات هو كمال التوكل الذي هو من أعظم مقامات التوحيد.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - (بلا حساب) المراد الحساب بنوعيه: حساب المناقشة , وحساب العرض.

وهذه الصفات الأربع , هي:

1.ترك الاسترقاء: والاسترقاء هو طلب الرقية للنفس، وهذا الأمر جائز، لكن لكمال توكلهم لا يفعلونه، لأن طلب الرقية يصاحبه ميل من الطالب إلى المطلوب , وهذا ينافي كمال التوكل، وإن كان لا ينافي أصل التوكل.

وفي الرقية عدة جهات:

أ. رقية النفس: وهذه مستحبة , ودليل على التوكل.

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يرقي نفسه , كما في أحاديث كثيرة , منها ما روته عائشة في الصحيحين: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث.

وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده منذ أسلم , فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على الذي تألم من جسدك , وقل (باسم الله) ثلاثًا , وقل سبع مرات (أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) . رواه مسلم

ب. رقية الغير: وهذه جائزة , بل مستحبة، إذ هي نوع إحسان , والله يحب المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت