فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 254

وسبق الكلام عن ذلك في شرح الأصول الثلاثة.

وقفات مع أدلة الباب

وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} .

قَالَ عَلْقَمَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ.

فسر علقمة رحمه الله هذه الآية بأنه الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله , فيرضى , ويسلِّم , وقال سعيد بن جبير: يعني يسترجع , يقول: إنا لله , وإنا إليه راجعون [1] . وكل هذا من باب التفسير بالمثال.

وبداية الآية قوله تعالى (ما أصاب من مصيبة إلا بأذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه) , والمعنى - والله أعلم - أن الإنسان إذا حلت به المصيبة , وصبر على ذلك ابتغاء ما عند الله من الأجر , والمثوبة , فإن الله يطمئن فؤاده , ويهدي قلبه للرضا , والقبول , واستحضار الأجر , وغير ذلك، وإن كانت المصيبة باقية , فإن تلك الثمرة باقية إذا حل الصبر , ولذا قال عمر بن الخطاب كما عند البخاري: وجدنا خير عيشنا بالصبر.

وتفسير علقمة أخرجه ابن جرير , وابن أبي حاتم، وأخرجه البخاري عن ابن مسعود معلقًا بصيغة الجزم.

قال في تيسير العزيز الحميد عن علقمة: ولد في حياة النبي - وسمع من أبي بكر , وعمر , وعثمان , وعلي , وسعد , وابن مسعود , وعائشة , وغيرهم.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: (( اِثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ , وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ) ).

تخريجه: رواه مسلم.

الشاهد: أن النبي - ذكر أن النياحة من شعب الكفر، والنياحة إنما تكون عند الجزع , وفقد الصبر، فدل أن الصبر واجب.

والنياحة هي الندب على الميت على وجه التسخط، وأما ندبه لا على وجه التسخط فلا بأس به.

(1) لطيفة: قال ابن تيمية: إن هذه الكلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) كلمة استعانة , لا كلمة استرجاع , وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع , ويقولها جزعًا , لا صبرًا.

وقال أيضًا: فإن الاستعانة , والتوكل إنما يتعلق بالمستقبل , فأما ما وقع فإنما فيه الصبر , والتسليم , والرضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت