وإنما خص النبي - هؤلاء باللعن , لأنهم رأس الكفر , وبهم حصل الصد عن دين الله , ومع ذلك أسلم الثلاثة , وحسن إسلامهم , ولله الأمر من قبل , ومن بعد.
َوفِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اَللَّهِ - حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } ، فَقَالَ: (( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اِشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ! لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اَللَّهِ شَيْئًا , يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، لا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اَللَّهِ شَيْئًا , يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اَللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اَللَّهِ شَيْئًا , وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ , لا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اَللَّهِ شَيْئًا ) ).
تخريجه: متفق عليه.
والشاهد: أن النبي - أخبر عن نفسه أنه لا يغني عن أحد شيئًا، حتى خاصة قرابته، فغيره من باب أولى، فكيف بمن يعطي غيره البراءة من دخول النار , والعياذ بالله.
ومن فوائد الآية , والحديث أن الإنسان يبدأ في الدعوة بالأقرب فالأقرب. وليس من المنهج أن يترك أهل بيته , ويدعو الآخرين , أو يترك أهل بلده , ويدعو الأبعدين.