فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 56

يتعلَّق بالسُّفهاء في أمورهم الدَّنيويّة، أمَّا بقية الآيات التي ذكر فيها لفظ"السَّفيه"ومشتقاته في القرآن الكريم فأكثرها تتعلَّق بالجانب الدِّينيّ، كما صنَّفها بعض العلماء [1] .

يقول الرَّازيّ:"وقد ذكر الله تعالى السَّفه في مواضع، منها: ما أراد به السَّفه في الدِّين؛ وهو الجهل به، في قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ [البقرة: 13] ، وقوله: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ [البقرة: 142] . فهذا هو السَّفه في الدِّين، وهو الجهل والخفة، وقد قيل: إنَّ أصل"السَّفه": الخفة، ويُسمَّى الجاهل سفيهًا؛ لأنَّه خفيف العقل ناقصه، فمعنى"الجهل" شامل لجميع مَنْ أُطلق عليه اسم"السَّفيه" [2] ."

إلاَّ أنَّه يمكن القول: إنَّ أصل السَّفه في الدِّين والدُّنيا واحد، وهو الخفة والجهل بمواضع التَّصرُّف والأمر الذي قصد له، فالسَّفيه في الدِّين والسَّفيه في رأيه هو الجاهل فيه، وبذيء اللِّسان يُسمَّى"سفيهًا"؛ لأنَّه لا تكاد تتفق البذاءة إلاَّ في جُهَّال النَّاس وأصحاب العقول الخفيفة [3] .

فـ"السَّفه": الطَّيْش والخفة لا لحُجَّة عقليّة ولا شرعيّة، والعرب تطلق"السَّفه": على ضعف العقل تارة، وعلى ضعف البدن أخرى [4] . ويؤيِّد ذلك

(1) انظر: أحكام القرآن، الطَّبريّ الهراسيّ، 1/ 241، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 488.

(2) أحكام القرآن، الجصاص، 1/ 488.

(3) انظر: أحكام القرآن، الطَّبريّ الهراسيّ، 1/ 242، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 488.

(4) فتح القدير، للشَّوكانيّ، 1/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت