فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 56

وأصحاب الرَّأْي، ولا أحفظ عن غيرهم خلافًا؛ وذلك لأنَّه غير متهم في حقّ نفسه، والحَجْر إنَّما تعلّق بماله فقُبل إقراره على نفسه بما لا يتعلّق بمال" [1] ."

وإذا أقرَّ بما يوجب القصاص فعفا مستحقّ القصاص بعد إقراره على مال ثبت؛ لأنَّه تعلّق باختيار غيره لا بإقراره، فصحَّ كما لو ثبت بالبينة، وقيل: لا يصح؛ لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الإقرار بالمال، بأنْ يتواطأ المحجور عليه والمقر له على الإقرار بالقصاص والعفو عنه على مال؛ ولأنَّه وجوب مال مستنده إقراره فلم يثبت كالإقرار به ابتداءً، فعلى هذا القول يسقط وجوب القصاص في المال في الحال [2] .

المبحث الثَّاني: أحكام تتعلّق بتصرُّفات السَّفيه

المطلب الأوَّل: حكم بيع وشراء السَّفيه بدون إذن وليه

يرى جمهور الفقهاء أنَّ بيع وشراء السَّفيه المحجور عليه بغير إذن وليه غير صحيح [3] . وخالف في ذلك أبو حنيفة، حيث يرى أنَّ بيع السَّفيه نافذ؛ لأنَّه بيع عن تراض فيجوز، كما يرى أنَّه إذا حَجَرَ عليه القاضي ثُمَّ أقر بدَيْن أو تصرُّف في ماله ببيع أو هبة أو غيرهما أجاز تصرُّفه [4] .

(1) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 250.

(2) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 250، مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 234.

(3) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 248، والمنهاج، للنَّوويّ، مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 233، وأحكام القرآن، ابن العربيّ، 1/ 421، بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 176، والهداية، المرغينانيّ، 9/ 269.

(4) انظر: بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 173، والهداية، المرغينانيّ، 9/ 265، والجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت