والخدم، وإنْ كان دون ذلك فبحسبه، وإنْ كان دون ذلك فخشن اللِّباس والطَّعام قدر الحاجة" [1] ."
أمَّا بعض العلماء الذين يرون أنَّ المراد بـ"الأموال"في الآية أموال الجميع: الأولياء والسُّفهاء؛ فيرون أنَّ المعنى المراد من قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ أي أنفقوا على سفهائكم من أولادكم ونسائكم الذين تجب عليكم نفقتهم، من طعامهم وكسوتهم في أموالكم، ولا تسلطوهم على أموالكم فيهلكوها، وأنفقوا على سفهائكم ممن لا تجب عليكم نفقتهم، ومن غيرهم الذين تلون أنتم أمورهم من أموالهم، فيما لا بُدَّ لهم من مؤنهم في طعامهم، وشرابهم، وكسوتهم [2] .
المطلب الثَّاني: فقه التَّعامل مع السُّفهاء معنويًّا: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وكما أرشدتنا الآية الكريمة إلى فقه التَّعامل مع السُّفهاء ومع كل مَنْ نعولهم ماديًّا؛ أرشدتنا ـ أيضا ـ إلى فقه التَّعامل معهم معنويًّا؛ لأنَّ الإحسان الماديّ المصحوب بخشونة التَّعامل القوليّ والمعنويّ، قد لا يؤدي مقصوده الشَّرعيّ؛ بل قد يؤثر على الإحسان الماديّ سلبًا، ولربما أبطله بالكليّة، ودخل في باب إبطال الأعمال بالمنّ والأذى، قال تعالى: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ [البقرة: 264] ، ولذا أرشدنا القرآن إلى حُسْن
(1) انظر: أحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1603.
(2) انظر: جامع البيان، الطَّبريّ، 3/ 314.