الضَّرر عنه، فلو نفذ بعد فك الحَجْر لم يفد إلاَّ تأخير الضَّرر عليه إلى أكمل حالتيه؛ ولأنَّ الحَجْر على السَّفيه لحظ نفسه من أجل ضعف عقله وسوء تصرُّفه، ولا يندفع الضَّرر إلاَّ بإبطال إقراره بالكُليّة كالصَّبيّ والمجنون، وأمَّا صحته فيما بينه وبين الله تعالى؛ فإنَّ عَلِمَ صحة ما أقرَّ به كدَيْن لزمه من جناية أو دَيْن لزمه قبل الحَجْر عليه فعليه أداؤه؛ لأنَّه عَلِمَ أنَّ عليه حقًّا فلزمه أداؤه كما لم يقرّ به، وإنْ عَلِمَ فساد إقراره مثل: أنْ عَلِمَ أنَّه أقرّ بدَيْن ولا دَيْن عليه، أو بجناية لم توجد منه، أو أقرّ بمال لا يلزمه، مثل: أنْ أتلف مال مَنْ دفعه بقرض أو بيع لم يلزمه أداؤه؛ لأنَّه يعلم أنَّه لا دَيْن عليه، فلم يلزمه شيء كما لو لم يقرّ به [1] .
إذا أقرَّ المحجور عليه لسفه بما يوجب حدًا أو قصاصًا كالزِّنا، والسَّرقة، وشرب المسكر، والقذف، والقتل العمد، أو قطع اليد وما أشبهها؛ فإنَّ ذلك مقبول ويلزمه حكم ذلك في الحال [2] .
قال ابن المنذر:"أجمع كلّ مَنْ نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ إقرار المحجور عليه للسَّفه على نفسه جائز إذا كان إقراره بزنا أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل، وأنَّ الحدود تقام عليه، وهذا قول الشَّافعيّ، وأبي ثور،"
(1) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 254.
(2) انظر: المنهاج، للنَّوويّ، وشرحه مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 234، ومواهب الجليل، الحطَّاب، 5/ 61، والمغني، ابن قدامة، 6/ 249، وبدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 176، وتكملة فتح القدير، ابن قودر، 9/ 265.