وكان من حقّ الشَّريعة الإسلاميّة أنْ تواجه هذا الوضع، فتشرع له الأحكام، وتضع له الأسباب، وإلاَّ فماذا يكون لو تُرِكَ الصَّبيّ وشأنه، وخُلِّيَ بين المجنون وماله، ولم تمسك يد قويّة أمينة على مال السَّفيه، ولم تحفظ للدَّائن حقّه في مال المدين؟ ألا يكون ذلك تسليطًا للكبير أنْ يستغل الصَّغير، وتخلية للعاقل أنْ يستغل جنون المجنون، وتحريضًا للرَّشيد أنْ يستغل سفه السَّفيه، فتضيع أموال هؤلاء؟
لم تنظر الشَّريعة الإسلاميّة إلى السَّفيه نظرة احتقار وإهمال، لكونه سفيهًا لا يحسن التَّصرُّف في ماله ودينه؛ بل اهتمت به اهتمامًا كبيرًا في تشريعاتها الشَّاملة وأحكامها الوافية، سواء كان ذلك في القرآن أم في السُّنَّة، فقد جاءت آيات في كتاب الله تعالى ترشدنا إلى كيفيّة التَّعامل مع مثل هؤلاء، وما يجب علينا نحوهم.
لقد ورد لفظ السَّفيه ومشتقاته في القرآن الكريم في عدد من الآيات القرآنيّة، يمكن لنا ذكرها مع بيان المراد منها بشكل مختصر على النَّحو التَّالي:
[1] قوله تعالى: ... [البقرة: 130] ، سَفِهَ بمعنى: جَهِلَ، أي جَهِلَ أمر نفسه فلم يفكر فيها، وقيل: أهلك نفسه [1] ، وقيل:
(1) فتح القدير: الشَّوكانيّ، 1/ 168.