يرى جمهور العلماء أنَّ الولاية على السَّفيه ثابتة، وأنَّه لا بُدَّ من ولي يقوم على مصالحه، بدليل قوله تعالى ... [البقرة: 282] ، فالهاء في قوله:
عائدة على ولي السَّفيه، فأثبت الولاية على السَّفيه، وأجاز لولي السَّفيه الإملاء عنه، ولأنَّه مبذر لماله، فلا يجوز دفعه إليه، ولأنَّ الله تعالى جعل لكلّ واحد من المذكورين في الآية وليًا، فكان منهم السَّفيه [1] . قال الشَّافعيّ:"أثبت الله الولاية على: السَّفيه، والضَّعيف، والذي لا يستطيع أنْ يملّ هو، وأمر وليه بالإملاء عنه" [2] .
وخالف في ذلك أبو حنيفة وقال: لا ولاية على السَّفيه؛ لأنَّه إذا كان له ولي دلَّ أنَّه مولى عليه، فلا ينفد تصرُّفه كالصَّبيّ والمجنون، وقوله: ... [النِّساء: 5] نهي عن إعطاء الأموال السُّفهاء، وعنده يدفع إليه ماله إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة، وإنْ كان سفيهًا [3] .
(1) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 227، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 487، وأحكام القرآن، ابن العربيّ، 1/ 332، وأحكام القرآن، للهراس، 6/ 173، والجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600، ومغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 225.
(2) أحكام القرآن، للشَّافعيَ، 1/ 158.
(3) انظر: بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 173.