أمَّا إذا باع بإذن وليه فهل يصح تصرُّفه أم لا؟
الفقهاء في هذا على قولين:
القول الأوَّل: قيل: يصح؛ لأنَّه عقد معاوضة، فملكه بالإذن كالنِّكاح، ولأنَّه عاقل محجور عليه، فصحَّ تصرُّفه بالإذن فيه كالصَّبيّ، وتعليل ذلك أنَّ الحَجْر على الصَّبيّ أعلى من الحَجْر على السَّفيه، فيصحّ تصرُّفه بالإذن، فهاهنا أوْلَى؛ ولأننا لو منعنا تصرُّفه بالإذن لم يكن هناك طريقة لمعرفة رشده واختباره. وهذا قول أكثر الفقهاء.
القول الثَّاني: لا يصح؛ لأنَّ الحَجْر عليه لتبذيره وسوء تصرُّفه، فإذا أَذِنَ الولي فقد أَذِنَ فيما لا مصلحة فيه، فلم يصح كما لو أَذِنَ في بيع يساوي عشرة بخمسة، وهذا قول في المذهب الحنبليّ والشَّافعيّ، وبه قال بعض فقهاء المالكيّة [1] .
اختلف الفقهاء في حكم زواج السَّفيه هل يصح أم لا؟
[1] فيرى فقهاء الحنابلة أنَّه إذا تزوجّ صحَّ النِّكاح بإذن وليه وبغير إذن وليه، وهذا قول أبي حنيفة، ووجه هذا الرَّأْي أنَّ الزَّواج عقد غير مالي، فصحَّ
(1) انظر: مواهب الجليل، الحطَّاب، 5/ 61 - 62، والمغني، ابن قدامة، 6/ 263، وأحكام القرآن، ابن العربيّ، 1/ 421، بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 176، والهداية، المرغينانيّ، 9/ 269، ومغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 232.