فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 56

فلان؛ فإنَّه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إنّي لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن كنت غير تارك البيع، فقل: ها وها ولا خلابة) [1] .

فوجه الاستدلال: أنَّ الرَّجل لما قال:"إني لا أصبر على البيع"أطلق له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - التَّصرُّف، وقال له: (إذا بايعت فقل: لا خلابة) ، فلو كان الحَجْر واجبًا لِمَا كان قوله: (لا أصبر عن البيع) مزيلًا للحجر عنه؛ لأنَّ أحدًا من موجبي الحَجْر لا يرفع الحَجْر عنه لفقد صبره عن البيع، ونهي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - له عن البيع، بقوله: (فقل: لا خلابة) ؛ إنَّما هو على وجه النَّظر له والاحتياط، كما تقول لمن يريد التِّجارة في طريق مخوف: لا تغرر بمالك واحفظه، وهذا ليس بحجر؛ وإنَّما هو مشورة وحسن نظر [2] .

المبحث الثَّاني: ما يثبت به الحَجْر على السَّفيه، وحكم إشهاره

أوّلًا: ما يثبت به الحَجْر على السَّفيه:

يرى جمهور الفقهاء أنَّ الحَجْر لا يثبت على السَّفيه إلاَّ بأمر الحاكم، ولا يثبت زوال الحَجْر عنه إلاَّ بحكم الحاكم؛ لأنَّ معرفة بلوغ الرُّشد تحتاج إلى اجتهاد، فإذا افتقر السَّبب إلى اجتهاد لم يثبت إلاَّ بحكم الحاكم، ولأنَّه حَجْر مختلف فيه، فلا يثبت إلاَّ بحكم الحاكم.

واحتجّ الجمهور على ذلك بما روى هشام بن عروة عن أبيه أنَّ عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - أتى الزّبير فقال: إنّي ابتعتُ بيعًا، ثُمَّ إنَّ عليًّا يريد أنْ يحجر عليّ،

(1) مسند الشَّافعيّ، 3/ 217.

(2) انظر: أحكام القرآن، للجصاص، 1/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت