فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 56

فقال الزّبير: فإني شريكك في البيع، فأتى عليٌّ عثمان فسأله أنْ يحجر على عبد الله بن جعفر، فقال الزّبير: أنا شريكه في هذا البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزّبير؟

فقالوا: لو كان الحَجْر جائزًا من غير إذن الحاكم لما طَلَبَ عليٌّ من عثمان الحَجْر على عبد الله بن جعفر، ولحجر عليه من غير طلب الإذن من الحاكم [1] .

ويرى بعض الفقهاء أنَّ السَّفيه يصير محجورًا عليه إذا صار في الحالة التي يستحقّ معها الحَجْر، سواء حَجَرَ عليه القاضي أم لم يَحْجر عليه. وكذا ينفك عنه الحَجْر بمجرّد رشده، ولا يحتاج إلى حكم الحاكم [2] .

ثانيًا: حكم إشهار الحَجْر على السَّفيه:

يرى أكثر الفقهاء أنَّ مَنْ أراد الحَجْر على السَّفيه فليحجر عليه عند الحاكم، فإذا حَجَرَ عليه الحاكم استحبّ أنْ يشهد عليه؛ ليظهر أمره فيجتنب معاملته، وإنْ رأى الحاكم أنْ يأمر مناديًّا ينادي بذلك ليعرفه النَّاس فعل ذلك، ولا يشترط الإشهاد عليه؛ لأنَّه قد ينتشر أمره بشهرته وحديث النَّاس به، فإذا حَجَرَ عليه فباع واشترى كان ذلك فاسدًا، واسترجع الحاكم ما باع من ماله، وردّ الثَّمن إنْ كان باقيًا، وما أدان به السَّفيه نفسه لا يلحقه ذلك إذا صلحت حاله،

(1) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 247، ومغني المحتاج، الشَّربينيّ، 3/ 232، والتَّنبيه، الشِّيرازيّ، 2/ 415، وشرحه، للسُّيوطيّ، 2/ 415، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 490، وانظر: مواهب الجليل، الحطَّاب، 5/ 64.

(2) انظر: الشَّرح الكبير، للمقدسيّ، 6/ 250، وأحكام القرآن، الجصاص، 2/ 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت