فمَنْ عامل السَّفيه بعد حجر الحاكم عليه فهو المتلف لماله ضامن له، سواء عَلِمَ بالحَجْر عليه أو لم يعلم؛ لأنَّه مظنّة الشُّهرة [1] .
المبحث الثَّالث
حكم الحَجْر على السَّفيه الكبير
مثلما اختلف الفقهاء في الحَجْر على السَّفيه اختلفوا في الحَجْر على الكبير، فجمهور العلماء يرون الحَجْر على كلّ مضيِّع لماله صغيرًا كان أو كبيرًا [2] .
قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"والجمهور على جواز الحَجْر على الكبير، وخالف أبو حنيفة وبعض الظَّاهريّة، ووافق أبو يوسف ومحمد الجمهور" [3] .
وعمدة الجمهور في إيجاب الحَجْر على الكبير قالوا: إنَّ الحَجْر على الصَّغير إنَّما وجب لمعنى التَّبذير الذي يوجد فيهم غالبًا، فوجب أنْ يبتدئ الحَجْر على مَنْ وجد فيه هذا المعنى، وإنْ لم يكن صغيرًا، ولذلك اشترط في رفع الحَجْر عنهم مع ارتفاع الصِّغر إيناس الرُّشد، قال تعالى: ...
(1) انظر: مواهب الجليل، الحطَّاب، 5/ 64، والمغني، ابن قدامة، 6/ 248، والمقنع، المقدسيّ، ص 126، والمهذب للشِّيرازيّ، المطبوع مع شرحه، المجموع، للنَّوويّ، 13/ 35، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 490.
(2) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 226، والمنهاج، للنَّوويّ، المطبوع مع شرحه مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 3/ 231، والجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600، وبداية المجتهد، ابن رشد، 5/ 256.
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاريّ، 5/ 68.