[النِّساء: 6] ، فدلَّ هذا على أنَّ السَّبب المقتضى للحَجْر هو السَّفه [1] .
كما استدلوا ـ أيضًا ـ بقضية عبد الله بن جعفر وابن الزّبير مع عليّ، حيث طَلَبَ عليٌّ من عثمان أنْ يحجر على عبد الله بن جعفر، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه الزّبير؟ فقالوا:"إنَّ قول عثمان: كيف أحجر على رجل ... ، دليل على جواز الحَجْر على الكبير" [2] .
أمَّا أبو حنيفة فيرى خلاف ذلك، فهو يرى أنَّه لا يحجر على مَنْ بلغ عاقلًا إلاَّ أنْ يكون مفسدًا لماله، فإذا كان كذلك مُنِعَ من تسليم المال إليه حتى يبلغ (25) سنة، فإذا بلغها سُلِّم إليه بكل حال سواء كان مفسدًا أو غير مفسد؛ لأنَّه يُحبل منه لاثنتي عشرة سنة، ثم يُولد له لستة أشهر فيصير جدًا (أبا) وأنا استحي أنْ أحجر على مَنْ يصلح أن يكون جدًا [3] .
وعمدة أبي حنيفة ما ذُكِرَ من أنَّ رجلًا ذُكِرَ للرَّسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّه يخدع في البيوع، فجعل له الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - الخيار ثلاثًا، ولم يحجر عليه [4] .
والظَّاهر أنَّ الرَّاجح ما ذهب إليه جمهور العلماء، وهو جواز الحَجْر على السَّفيه الكبير؛ لأنَّ السَّبب المقتضي للحَجْر على الصَّغير هو السَّفه، فإذا وُجد في الكبير ثبت الحَجْر عليه.
(1) بداية المجتهد، ابن رشد، 5/ 257.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600.
(3) انظر: بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 175، والهداية، المرغينانيّ، 9/ 265، والجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600.
(4) بداية المجتهد، ابن رشد، 5/ 257.