والولاية على السَّفيه تكون للأب، فإنْ لم يكن الأب موجودًا انتقلت الولاية إلى الوصي؛ لأنَّه نائبه، فإنْ لم يكن هناك وصي انتقلت الولاية إلى الحاكم، فإنْ جُدِّد الحَجْر على السَّفيه بعد بلوغه لم ينظر في ماله إلاَّ الحاكم لا الولي ولا الوصي؛ لأنَّ الحَجْر يفتقر إلى حكم حاكم وزواله يفتقر إلى ذلك فكذلك النَّظر في ماله [1] .
وقيل:"إنَّ القاضي إذا جدَّد الحَجْر عليه استحبّ أنْ يردّ أمره إلى الأب والجد؛ لأنَّهما ولياه في الصِّغر، فإنْ لم يكن، فسائر العصابات فإنَّهم أشفق" [2] . ويجوز لوصي الأب أنْ يشتري ويبيع على الذي لم يبلغ من السُّفهاء، ولا يجوز أنْ يبيع ويشتري على الذي بلغ إلاَّ بأمر الحاكم [3] .
الفصل الرَّابع
أحكام تتعلّق بإقرار السَّفيه وتصرُّفاته
المبحث الأوَّل: أحكام تتعلّق بإقرار السَّفيه
المطلب الأوَّل: حكم إقراره بدَيْن
اختلف الفقهاء في حكم السَّفيه إذا أقرَّ بمال كالدَّيْن، أو بما يوجبه كجناية الخطأ وشبه العمد، وإتلاف المال وغصبه وسرقته، أو معاملة أسند وجوبها إلى ما قبل الحَجْر أو بعده، فيرى أكثر الفقهاء أنَّه لا يقبل إقراره؛ لأنَّه محجور عليه
(1) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 249، والرّوض المربع، البهوتيّ، ص 270.
(2) انظر: مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 232.
(3) انظر: أحكام القرآن، الجصاص، 1/ 490.