لحظة إقراره، فلم يصح إقراره بالمال كالصَّبيّ والمجنون؛ ولأنَّا لو قبلنا إقراره في ماله لزالت فائدة الحَجْر؛ لأنَّه يتصرُّف في ماله ثم يقرّ به فيأخذه المقر له، ولأنَّه أقرَّ بما هو ممنوع من التَّصرُّف فيه فلم ينفذ، كإقرار الرَّاهن على الرَّهن، والمفلس على المال [1] .
ويرى أبو حنيفة أنَّ السَّفيه إذا أقرَّ بدَيْن أو غيره لزمه الإقرار ما دام قد بلغ خمسًا وعشرين سنة، وحُجَّته في ذلك عموميات الأدلة الدَّالة على الإقرار منها: قوله تعالى: ... [النِّساء: 135] ، فوجه الشَّاهد: أنَّ الآية عامّة وشهادة الإنسان على نفسه إقرار [2] .
ويرى بعض فقهاء الحنابلة والشَّافعيّة، أنَّه يلزمه ما أقرّ به بعد فكّ الحَجْر عنه [3] .
بينما يرى بعض فقهاء المالكيّة وبعض فقهاء الحنفيّة أنَّه يؤخذ بإقراره بالثُّلث إنْ كان ذلك في مرضه [4] .
ولعل الرَّاجح في ذلك أنَّه لا يقبل إقرار السَّفيه بدَيْن ولا يلزمه بعد فك الحَجْر عليه؛ لأنَّ المنع من نفوذ إقراره في الحال إنَّما ثبت لحفظ ماله عليه، ودفع
(1) انظر: مواهب الجليل، الحطَّاب، 5/ 62، والمغني، ابن قدامة، 6/ 254، وأحكام القرآن، ابن العربيّ، 1/ 421، ص 269، وانظر: مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 234، وحاشية ابن عابدين، 9/ 178.
(2) انظر: بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 173 - 174، والهداية المرغيناني، 9/ 265، والجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600.
(3) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 254، ومغني المحتاج، الشَّربينيّ، 2/ 234.
(4) انظر: مواهب الجليل، الحطَّاب، 5/ 62، والهداية، المرغينانيّ، 9/ 269.