الجواب: أكثر الفقهاء يرون أنَّ الإنفاق عليهم يكون من أرباح أموالهم لا من أصولها، ولذا قالوا في معنى قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ:"أمرهم الله بأنْ يجعلوا هذه الأموال مكانًا لرزقهم وكسوتهم، بأنْ يتّجروا بها ويربحوا حتَّى تكون نفقاتهم من الأرباح لا من صلب المال، لئلا يأكله الإنفاق، وهذا ما يقتضيه جعل الأموال نفسها ظرفًا للرِّزق والكسوة. فقال: ـ ـ ـ ـ ـ ولم يقل: (منها) [1] ."
ولذا قال بعض الفقهاء:"وآثر التَّعبير بـ (في) على (من) مع أنَّ المعنى عليها إشارة إلى أنَّه ينبغي للولي أنْ يتّجر لموليه في ماله ويربحه له، حتَّى تكون نفقته عليه من الرِّبح لا من أصل المال، فالمعنى: واجعلوهم مكانًا لرزقهم وكسوتهم، بأنْ تتّجروا فيها وتربحوها لهم" [2] .
وقال الشَّوكانيّ:"والمعنى: اتّجروا فيها حتَّى تربحوا وتنفقوا عليهم من أرباحها، أو اجعلوا لهم من أموالهم رزقًا ينفقونه على أنفسهم" [3] .
أما مقدار ما ينفق عليهم الولي من أموالهم؛ ففقه ذلك:"أنْ يكون الإنفاق على قدر مالهم وحالهم، فإنْ كان صغيرًا وماله كثير اتخذ له مرضعة وحواضن، ووسَّع عليه في الإنفاق. وإنْ كان كبيرًا قدر له ناعم اللِّباس، وشهي الطَّعام"
(1) روح المعاني، الألوسيّ، 2/ 414.
(2) انظر: فتح البيان في مقاصد القرآن، أبو الطَّيب النَّجاي، 3/ 24.
(3) فتح القدير: الشَّوكانيّ، 1/ 490.