فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 56

والخلاصة: بناءً على هذا القول؛ فإنَّ في ذلك دليلًا على وجوب النَّفقة على الأولاد السُّفهاء والزَّوجات، لأمره إيّانا بالإنفاق عليهم من أموالنا [1] . وهذا هو فقه التَّعامل ماديًّا مع الأولاد السُّفهاء والزَّوجات، والذي نستفيده من هذه الآية.

ويؤيِّد ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصَّدقة ما ترك غنىً، واليد العليا خير من اليد السُّفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إمَّا أنْ تطعمني وإمَّا أنْ تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى مَنْ تدعني؟) فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله؟ قال: لا هذا من كيس أبي هريرة [2] . قال المهلب:"النَّفقة على الأهل والعيال واجبة بإجماع؛ وهذا الحديث حُجَّة في ذلك" [3] .

المعنى الثَّاني: وعلى اعتبار أنَّ المراد بالأموال في الآية هي أموال السُّفهاء؛ فإنَّ معنى قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ: أي ارزقوهم من هذه الأموال؛ لأنَّ (في) في الآية بمعنى (من) فنهى الله تعالى عن دفع الأموال إلى السُّفهاء الذين لا يقومون بحفظها، وأمرنا بأنْ نرزقهم منها ونكسوهم [4] .

ولكن الإنفاق عليهم من أموالهم كيف يتم؟ فهل يكون الإنفاق عليهم من صلب أموالهم مباشرة؟ أم يكون من أرباحها بعد السَّعي إلى تنميتها؟

وهذا هو فقه التَّعامل معهم الذي يجب أنْ نعرفه.

(1) انظر: أحكام القرآن، الجصاص، 3/ 60.

(2) صحيح البخاريّ، كتاب النَّفقات، باب وجوب النَّفقة على الأهل، برقم 5355، 4/ 1724.

(3) أحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1602.

(4) المرجع السَّابق، الجزء والصفحة نفسهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت