نهاه عن البيع، ولما قال له الرَّجل: لا أصبر عن البيع، قال: (إذا بايعت فقل: لا خلابة) فأطلق له البيع على شريطة نفي التَّغابن فيه [1] .
[5] قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ ـ [الإسراء: 26] قال مثبتو الحَجْر: إذا كان التَّبذير مذمومًا منهيًا عنه؛ وجب على الإمام المنع منه، وذلك بأنْ يحجر عليه ويمنعه التَّصرُّف في ماله، وكذلك نهي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، عن إضاعة المال يقتضي منعه عن إضاعته بالحَجْر عليه [2] .
القول الثَّاني: لا يثبت الحَجْر على السَّفيه، وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأنَّ الأسباب الموجبة للحجر عنده ثلاثة فقط: الجنون، والصِّبا، والرِّقّ، ولا يرى الحَجْر للفساد والسَّفه، وهو قول زفر ـ أيضًا ـ من فقهاء الحنفيّة [3] .
واحتجّ مبطلو الحَجْر بالأدلة نفسها التي احتجّ بها الجمهور؛ لأنَّهم يرون أنَّ وجه الدَّلالة فيها غير ما يراه الجمهور، ومما استدلوا به الآتي:
[1] استدلوا بما في مضمون الآية من جواز مداينة السَّفيه في قوله تعالى: ... [البقرة: 282] . فأجاز
(1) انظر: أحكام القرآن، للجصاص، 1/ 491.
(2) انظر: أحكام القرآن، للجصاص، 1/ 492.
(3) انظر: بدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 172، وتكملة شرح فتح القدير، ابن قودر،9/ 265، والهداية، المرغينانيّ، 9/ 265.