خلاف ظهر من غيرهم، قال أحمد:"وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم، فتكون إجماعًا" [1] .
[3] وروى الزُّهريّ عن عروة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنَّها بلغها أنَّ ابن الزّبير بلغه أنَّها باعت بعض رباعها [2] ، فقال: لتنتهينَّ وإلاَّ حَجرت عليها، فبلغها ذلك فقالت:"لله عليَّ ألاَّ أكلّمه أبدًا".
وجه الدَّلالة: دلَّ الأثر على أنَّ ابن الزّبير وعائشة قد رأيا الحَجْر، إلاَّ أنَّها أنكرت عليه أنْ تكون هي من أهل الحَجْر، فلولا ذلك لبيَّنتْ أنَّ الحَجْر لا يجوز ولردَّت عليه قوله [3] .
[4] رُوِيَ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رجلًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يبتاع وفي عقدته ضعف، فأتى به أهله نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان؛ فإنَّه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إنّي لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنْ كنت غير تارك البيع، فقل: ها وها ولا خلابة) [4] . أي لا خداع.
فيرى مثبتو الحَجْر أنَّ وجه الدَّلالة: أنَّ أهل الرَّجل أتوا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا نبي الله أحجر على فلان؛ فإنّه يبتاع وفي عقدته ضعف، فلم ينكره عليهم؛ بل
(1) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 223، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 487.
(2) الرّباع: جمع ربع، وهو محلة القوم ومنزلهم. انظر: المصباح المنير، الفيوميّ، ص 216، مادة (رَبَع) .
(3) انظر: أحكام القرآن، للجصاص، 1/ 490.
(4) مسند الشَّافعيّ، محمد بن إدريس الشَّافعيّ، 3/ 217.