ثانيًا: آراء الفقهاء في ثبوت الحَجْر على السَّفيه:
الحَجْر على السَّفيه من المسائل التي اختلف الفقهاء فيها، في حكمه وثبوته، فكانوا في ذلك على قولين:
القول الأوَّل: أنَّه يثبت الحَجْر على السَّفيه، وبهذا قال جمهور الفقهاء: (فقهاء المالكيّة، والشَّافعيّة، والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد من فقهاء الحنفيّة) [1] .
واحتج الجمهور بالآتي:
[1] قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ [البقرة: 282] فأثبت الولاية على السَّفيه، وأجاز لولي السَّفيه الإملاء عنه [2] .
[2] كما احتجّوا بما روى هشام بن عروة عن أبيه أنَّ عبد الله بن جعفر أتى الزّبير فقال:"إني ابتعت بيعًا، ثُمَّ إنَّ عليًا يريد أنْ يَحْجر عليّ، فقال الزّبير: فإنّي شريكك في البيع، فأتى عليٌّ عثمان فسأله أنْ يحجر على عبد الله بن جعفر، فقال الزّبير - رضي الله عنه: أنا شريكه في هذا البيع، فقال عثمان - رضي الله عنه: كيف أحجر على رجل شريكه الزّبير؟"
فوجه الدَّلالة: يدلُّ هذا على أنَّهم جميعًا قد رأوا الحَجْر جائزًا، ومشاركة الزّبير ما هو إلاَّ ليدفع الحَجْر عنه، وكان ذلك بمحضر من الصَّحابة من غير
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1600، والمغني، ابن قدامة، 6/ 223، والمنهاج، للنَّوويّ، وشرحه مغني المحتاج، الشَّربينيّ، 3/ 225، وبداية المجتهد، ابن رشد، 5/ 257، وحاشية الدُّسوقيّ، 4/ 475،
وبدائع الصَّنائع، الكاسانيّ، 6/ 172.
(2) انظر: المغني، ابن قدامة، 6/ 223، وأحكام القرآن، الجصاص، 1/ 487.