لا يقتل بعضكم بعضًا، فالذي يقتل يكون قد قتل نفسه، وكذلك إذا أعطى المال سفيهًا فأفسده رجع النُّقصان إلى الكلّ" [1] ."
وقيل:"إنَّه لمَّا كان الوصف في الآية هو السَّفاهة فناسب ألاَّ يختصوا بشيء من الملكيّة؛ لئلا يتورطوا في الأموال، فلذلك لم يضف الأموال إليهم وأضافها إلى الأولياء، وهو من باب المبالغة في المحافظة على أموال السُّفهاء" [2] .
ففي الآية نهي للأولياء عن أنْ يؤتوا الذين لا رشد لهم أموالهم فيُضيِّعوها، وإنَّما أضاف الأموال إلى الأولياء؛ لأنَّها في تصرُّفهم وتحت ولايتهم، وهو الملائم للآيات المتقدّمة والمتأخّرة.
القول الثَّاني: المقصود بـ"الأموال"أموال الأولياء حقيقة،"والمراد نهي الرجل أو المكلَّف أنْ يؤتى ماله سفهاء أولاده، فيضيعونه ويرجع عالة عليهم، لذلك نهاهم عن ذلك لِمَا فيه من الإفساد" [3] .
وقيل:"نهي لكلّ أحد أنْ يعمد إلى ما خوّله الله تعالى من المال فيعطي امرأته وأولاده، ثُمَّ ينظر إلى أيديهم، وإنَّما سمَّاهم"سفهاء"استخفافًا بعقولهم، واستهجانًا لجعلهم قُوَّامًا على أنفسهم" [4] .
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"الآية مجراة على حقيقتها، والمراد منها النَّهيّ عن دفع المال إلى الصِّبيان والنِّسوان، وتسليطهم على مال نفسه حتَّى"
(1) أحكام القرآن، ابن العربيّ، 1/ 416.
(2) انظر: روح المعاني، الألوسيّ، 2/ 412.
(3) انظر: أحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1599، أحكام القرآن، ابن العربيّ، 1/ 416.
(4) تفسير البيضاويّ، 1/ 60.