يستنفذوه في أسرع مدة فيبقون عالة، وهو يبقى عائلًا ضعيفًا" [1] ."
وعن السُّديّ في قوله تعالى: ـ ـ ـ ـ ـ ـ يقول:"لا تُعْطِ امرأتك وولدك مالك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكْسُهُم" [2] .
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"لا تدفع مالك ـ الذي هو سبب معيشتك ـ إلى امرأتك وابنك، وتبقى فقيرًا تنظر إليهم وإلى ما في أيديهم، بل كن أنت الذي تنفق عليهم" [3] .
يقول الشَّوكانيّ مرجِّحًا هذا القول:"فالمراد بها أموال المخاطَبين حقيقة، والمراد النَّهيّ عن دفعها إلى مَنْ لا يحسن تدبيرها كالنِّساء والصِّبيان، ومَنْ هو ضعيف الإدراك، لا يهتدي إلى وجوه الضَّرر التي تهلكه وتذهب به" [4] .
ومن العلماء مَنْ ذهب إلى الجمع بين القولين، ويرى أنَّ المراد بـ"الأموال"أموال الفريقين معًا: الأولياء والسُّفهاء؛ لأنَّ قوله تعالى:
ـ ـ ـ غير مخصص ببعض الأموال دون بعض، أي أنَّها بمعنى: لا تؤتوا أيُّها النَّاس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم فيُضيِّعوها.
وهذا القول ذهب إليه الطَّبريّ ورجَّحه، وصحَّحه ابن العربيّ، حيث قال:
(1) أحكام القرآن، الهراسيّ، 1/ 327.
(2) انظر: جامع البيان، الطَّبريّ، 3/ 311.
(3) انظر: أحكام القرآن، القرطبيّ، 3/ 1599.
(4) فتح القدير، الشَّوكانيّ، 1/ 489.