فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 58

والباحث وَصَل مِمّا سبق إلى نتيجة متمثِّلةٍ بمشروعيَّة وقف الكتب التي صنّفها أصحابها، والتي تندرج بالتّالي ضمن الأعمال الابتكاريَّة. لكنّ ذلك على التّأبيد. لِعدم إمكانيَّة تطبيق الوقف المؤقَّت للكتاب في تلك العصور.

-رأي بعض الفقهاء المعاصرين:

أشبع الفقهاءُ المعاصرون المسائل المندرجة تحت الأعمال الابتكاريّة بحثًا من جهة حكم تصرُّف أصحابها بها بيعًا أو تأجيرًا أو ... ، هل يجوز لهم ذلك أم لا؟ ولا شَكَّ أنَّ الوقف نوعٌ من التّصرُّف.

-رأي محمد تقي العثماني:

يقول محمّد تقي العثماني في هذا المجال [1] :

إنَّ حقَّ الابتكار وحقَّ الطباعة (طباعة الكتاب المؤلّف) حقٌّ يحصل بحكم العرف والقانون لمن ابتكر مخترعًا جديدًا أو شكلًا جديدًا لشيءٍ. والمراد من حقِّ الابتكار أنَّ هذا الرَّجل ينفرد بحقٍّ إنتاج ما ابتكره وعرضه للتجارة. ثمَّ ربَّما يبيع هذا الحقّ إلى غيره، فيتصرَّف فيه تصرُّف المبتكر الأوّل من إنتاجه للتجارة. وكذلك من صنَّفَ كتابًا أو ألَّفَهُ فله الحقُّ بطباعة ذلك الكتاب ونشره والحصول على أرباح التجارة، وربّما يبيع هذا الحقّ إلى غيره، فيستحقُّ بذلك ما كان يستحقّ المؤلِّف من طباعته ونشره.

فالسُّؤال: هل يجوز بيع حقِّ الابتكار أو حقّ الطباعة والتّأليف أم لا يجوز؟

يجيب على ذلك قائلًا: وقد اختلفت في هذه المسألة آراء الفقهاء المعاصرين فمنهم من جوَّز ذلك، ومنهم من منعه. لكنّه في النّهاية رَجَّح رأي القائلين بجواز ببيع تلك الحقوق [2] ؛ لأنّها أصبحت تعتبر في عرفِ التجار مالًا متقوَّمًا، ولأنَّ العرف

(1) العثماني، محمد تقي، بحوث في قضايا فقهيَّة معاصرة، دار القلم، دمشق، سوريا، ط 1، 1419 هـ، 1998 ص 121 ـ 122. وهذا الكلام مأخوذ من بحثٍ أعده تحت عنوان «بيع الحقوق المجرّدة» وقدَّمه إلى مجلس مجمَّع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من: 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409 هـ الموافق من: 10 إلى 15 كانون الأول 1988.

(2) وذكر من بين المجيزين لذلك عددًا محددًا من علماء القارَّة الهنديَّة منهم: الشيخ محمد فتح اللكنوي ـ تلميذ الإمام عبد الحي اللكنوي، والعلامة الشيخ المفتي محمد كفاية الله والعلامة الشيخ نظام الدّين مفتي دار العلوم بديوبند، والشيخ المفتي عبد الرّحيم اللاجبوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت