و جاءت نظرية جاردنر متفقة مع نظرية ثيرستون من حيث إن الذكاء مؤلف من كثير من القدرات المنفصلة أو الذكاءات المتعددة تقوم بعملها بشكل مستقل نسبيا عن بعضها البعض، وهي تشبه نظرية ستيرنبرج في أن كلا النظريتين تؤكدان على أن القدرات العملية تتجلى في الحياة الواقعية، إلا أن النظريتين تختلفان في مجالات أساسية و هي أن ستيرنبرج قد وضع اختبارات عقلية لقياس المظاهر المختلفة للذكاء بينما مال جاردنر بالمقابل إلى الاعتماد على أسلوب تاريخ الحالة Case study الذي يكشف عن تطور ذكاء معين لدى الفرد.
وعلى الرغم من أن نظرية جاردنر ليست أول نموذج يشير إلى أن الذكاء البشري متعدد إلا أن ما يعزز هذه النظرية هو ارتكازها على مدى واسع من العلوم و المصادر كالأنثروبولوجيا، و علم النفس المعرفي، وعلم النفس التطوري، و القياس لنفسي، و دراسات الحالة Cases study التي تتناول السيرة الذاتية للأفراد، و الطب البشري و البيطري، وعلم وظائف الأعضاء و علم الأعصاب (Armstrong,1999) ، ومنها وضع جاردنر
المعيار الأول: عزلة أو استقلالية القدرة في حالة التلف الدماغي
اعتمد جاردنر في هذا المعيار على أبحاث الدماغ التي توصلت إلى تحديد المناطق الدماغية و العصبية المسؤولة عن كل نشاط حيوي يقوم به الفرد و التي أثبتت أن هذه المناطق تتمتع باستقلالية نسبية في وظائفها تتيح نوعًا من التخصص، بحيث إذا تعرضت قدره معينه