و المتأمل بهذه الاستراتيجيات؛ يجد أنه على الرغم من تعدد و اختلاف الأسس النظرية التي تقوم عليها إلا أنها تشترك جميعها في أنها تركز و تعالج جوانب الضعف و العجز أو القصور لدى الفرد و تهمل جوانب القوة و التميّز لديه.
احتل مفهوم الذكاء الإنساني حيزا واسعا في عمليات البحث العلمي في محاولات تهدف للوقوف على حقيقته، تمثل ذلك في عدد لا نهائي من الدراسات والبحوث والنظريات متعددة المناهج و الأساليب التي سعت للوصول إلى تصور واضح عن طبيعة الذكاء الإنساني من حيث: مكوناته، وخصائصه، ومظاهره، وأساليب التعبير عنه، وقياسه. وقد تباينت هذه الدراسات في نظرتها لمفهوم الذكاء من التكوين الأحادي إلى التكوين الثنائي ثم التكوين المتعدد الأبعاد فيما يعرف بنظريات التكوين العقلي، و هي النظريات التي حاولت إعطاء تفسيرات عملية منهجية و منطقية للنشاط العقلي من حيث محدداته و مكوناته و أنواع العوامل التي تكونه (حسين،2003)
ومن الناحية التاريخية كانت وجهات النظر التي تدور حول الذكاء تتمحور حول قطبين متناقضين: في الطرف الأكثر محافظة تسود النظرية الأحادية للذكاء، وهي وجهة النظر التي تصور القدرات العقلية على أنها فطرية تعود للوراثة أكثر مما تعود إلى التربية، لذا يُعد الذكاء تبعا لذلك عبارة عن كيان عقلي موحد مبني في الأساس على قدرات الاستدلال والقدرات اللغوية و ينعكس في اختبارات الذكاء المقننة التي تُصنف الأشخاص على أنهم ذوو قدرات عقلية مرتفعة أو منخفضة أو متوسطي الذكاء حسب منحنى التوزيع الاعتدالي، وفي الطرف النقيض تقع فكرة الذكاء الديناميكي المتعدد لعلماء النفس المعرفيين الذين يفترضون أن الذكاء سلسلة من العمليات