كذلك لا بدّ من التنويه إلى أن تصنيف الصعوبات التعلمية و مدى حدوثها يعكسان بصورة جيدة و يتأثران بشكل واضح بما تحدده الثقافة الحالية من معايير تعتمدها في حكمها، و مستوى التركيز الذي ينصب على هذه المعايير التي تُقيّم بها السلوك سلبا أو إيجابا في المدرسة، كذلك المواد الدراسية التي تهتم بها الأنظمة التعليمية الحالية، ذلك لأن الأحكام التي تُطلق على جودة الجوانب المتعلقة بالسلوك و القراءة و الكتابة و الحساب و الإملاء و التي تهتم بها جميع المدارس، هي نفسها الجوانب التي تُبنى عليها التصنيفات المقدمة لفئة صعوبات التعلم؛ بمعنى انه يقال عن الطفل انه يعاني من صعوبة في القراءة أو الكتابة أو الحساب، ... ، مع أن الفن و الموسيقى و الرياضة و المسرح تُعلم في جميع المدارس إلا انه ليس لها الاهتمام الكبير و لا تخضع لمعايير النجاح تلك، ذلك لأنها في الثقافة السائدة حاليا لا تشكل أهمية، و النجاح أو الإخفاق فيها لا يعدان بالأمر الذي يستحق الدراسة، ولو أن الفن في الثقافة الحالية هو الموضوع المحوري في سنوات الدراسة المبكرة و ليس القراءة أو الكتابة لاختلفت معه جميع البيانات الحالية لأنماط الصعوبات التعلمية اختلافا تاما.
وتصنف معظم البحوث و الدراسات صعوبات التعلم إلى مجموعتين هما:
أولا: صعوبات التعلم النمائية: (Developmental Learning Disabilities)
وهي الصعوبات التي تظهر في العمليات النفسية الأساسية التي يحتاجها الإنسان في تفاعله مع محيطه، و التي تحكم عملية استقباله للمعلومات الخاصة بالمثيرات و الأحداث، و الظواهر المحيطة به و الضرورية في عملية التحصيل الأكاديمي، لذا فهي تظهر معظمها قبل دخول المدرسة، و يتم التعرف عليها عندما يفشل الطالب في تعلم الموضوعات الأكاديمية، و تشمل هذه الصعوبات ما يلي:
ا - الصعوبة في الانتباه و التركيز و الاستماع.