فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 129

مَوَارِدَ النُّصُوصِ وَلِتَقَدُّمِهِمْ فِي الدِّينِ , وَبَرَكَةِ صُحْبَةِ النَّبِيِّ عليه السلام وَكَوْنِهِمْ فِي خَيْرِ الْقُرُونِ , وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ يَجِبُ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ ; لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا السَّمَاعُ أَوْ الْكَذِبُ. وَالثَّانِي مُنْتَفٍ لَا فِيمَا يُدْرَكُ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالرَّايِ مِنْهُمْ مَشْهُورٌ , وَالْمُجْتَهِدُ يُخْطِئُ , وَيُصِيبُ , وَالِاقْتِدَاءُ فِي الْبَعْضِ بِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ: الِاقْتِدَاءُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِأَنْ نُقَلِّدَهُمْ , وَنَاخُذَ بِقَوْلِهِمْ (وَفِي الْبَعْضِ) أَيْ: فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ (بِأَنْ نَسْلُكَ مَسْلَكَهُمْ) أَيْ: فِي الِاجْتِهَادِ (وَنَجْتَهِدَ كَمَا اجْتَهَدُوا) , وَهَذَا اقْتِدَاءٌ أَيْضًا , وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: عليه السلام {أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ} . (وَأَيْضًا كُلُّ مَا ثَبَتَ فِيهِ اتِّفَاقُ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ , وَأَمَّا التَّابِعِيُّ فَإِنْ ظَهَرَ فَتْوَاهُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ كَالصَّحَابِيِّ عِنْدَ الْبَعْضِ ; لِأَنَّهُمْ بِتَسْلِيمِهِمْ إيَّاهُ دَخَلَ فِي جُمْلَتِهِمْ كَشُرَيْحٍ خَالَفَ عَلِيًّا رضي الله عنه وَرَدَّ شَهَادَةَ الْحَسَنِ لَهُ) وَكَانَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ قَبُولَ شَهَادَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ. (وَابْنُ عَبَّاسٍ رَجَعَ إلَى فَتْوَى مَسْرُوقٍ فِي النَّذْرِ بِذَبْحِ الْوَلَدِ) وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ إذْ هِيَ الدِّيَةُ فَرَجَعَ إلَى فَتْوَى مَسْرُوقٍ , وَهِيَ أَنْ يَجِبَ ذَبْحُ شَاةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمَا) مَحَلُّ الْخِلَافِ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ هَلْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا التَّابِعِيُّ) مَا ذَكَرَهُ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ , وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَقْلِيدَ إذْ هُمْ رِجَالٌ , وَنَحْنُ رِجَالٌ بِخِلَافِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَإِنَّهُ جُعِلَ حُجَّةً لِاحْتِمَالِ السَّمَاعِ وَزِيَادَةِ الْإِصَابَةِ فِي الرَّايِ بِبَرَكَةِ صُحْبَةِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله تعالى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ الْقِيَاسُ بِقَوْلِ التَّابِعِيِّ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي إجْمَاعِ الصَّحَابِيِّ حَتَّى لَا يَتِمَّ إجْمَاعُهُمْ مَعَ خِلَافِهِ فَعِنْدَنَا يُعْتَدُّ بِهِ , وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى لَا يُعْتَدُّ بِهِ

وفي البحر المحيط:

الْمَسْأَلَةُ] السَّابِعَةُ [إجْمَاعُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ]

قَالَ الْقَاضِي أَبُو خَازِمٍ - بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ - مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إجْمَاعُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ حُجَّةٌ , وَحَكَمَ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمُعْتَضِدِ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِ زَيْدٍ , وَقَبِلَ مِنْهُ الْمُعْتَضِدُ ذَلِكَ , وَرَدَّهَا إلَيْهِمْ , وَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى الْآفَاقِ , وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيَّ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْبَرَاذِعِيَّ كَانَ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ. فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعُدُّ هَذَا خِلَافًا عَلَى الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ , وَقَدْ حَكَمْت بِرَدِّ هَذَا الْمَالِ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّبِعَهُ بِالنَّسْخِ. ا هـ. وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ , قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ": نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ عَنْ قَوْلِهِمْ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ , وَكَلَامُ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ حُجَّةٌ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إجْمَاعًا. قُلْت: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ أَيْضًا , وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ , وَعَلَى هَذَا فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ أَصْحَابِنَا حِكَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ , فَإِنَّهُ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. قَالَ ابْنُ كَجٍّ فِي كِتَابِهِ هُنَا: إذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَكَانَتْ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ: يُصَارُ إلَى قَوْلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ , وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ , وَيُطْلَبُ دَلَالَةُ سِوَاهُمَا. انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو حَازِمٍ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ خِلَافَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ , وَهُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيَّ عَنْهُ. وَقِيلَ: إجْمَاعُ الشَّيْخَيْنِ وَحْدَهُمَا حُجَّةٌ. لَنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَالَفَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ فِي الْفَرَائِضِ انْفَرَدَ بِهَا , وَابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِ مَسَائِلَ , وَلَمْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِإِجْمَاعِ الْأَرْبَعَةِ. وَاحْتَجَّ أَبُو حَازِمٍ بِحَدِيثِ: {عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت