فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 129

الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم عَلَى قَوْلَيْنِ فَيَنْبَنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ , فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ , بَلْ يَطْلُبُ الدَّلِيلَ , وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَهُمَا دَلِيلَانِ تَعَارَضَا فَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ , فَإِنْ اسْتَوَى الْعَدَدُ قُدِّمَ بِالْأَئِمَّةِ , فَيُقَدَّمُ مَا عَلَيْهِ إمَامٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا لَا إمَامَ عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ عَدَدًا وَعَلَى الْآخَرِ أَقَلُّ إلَّا أَنَّ مَعَ الْقَلِيلِ إمَامًا فَهُمَا سَوَاءٌ. فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ وَالْأَئِمَّةِ إلَّا أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما وَفِي الْآخَرِ غَيْرَهُمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا , أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ مَا فِيهِ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ. وَهَذَا كُلُّهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْأُصُولِ وَأَوَائِلِ كُتُبِ الْفُرُوعِ. وَالشَّيْخُ أَبُو إسْحَاقَ الْمُصَنِّفُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ اللُّمَعِ , هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ , فَأَمَّا إذَا انْتَشَرَ فَإِنْ خُولِفَ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ , الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَإِجْمَاعٌ , قَالَ الْمُصَنِّفُ الشَّيْخُ أَبُو إسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ: هَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ فُتْيَا فَقِيهٍ فَسَكَتُوا عَنْهُ فَهُوَ حُجَّةٌ , وَإِنْ كَانَ حُكْمَ إمَامٍ أَوْ حَاكِمٍ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالرَّابِعُ: ضِدُّ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَائِلُ حَاكِمًا أَوْ إمَامًا كَانَ إجْمَاعًا , وَإِنْ كَانَ فُتْيَا لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا , حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي خُطْبَةِ الْحَاوِي , وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ الْفُرُوقِ , وَغَيْرُهُمَا. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: هُوَ قَوْلُ أَبِي إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ , وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ مَشُورَةٍ وَمُبَاحَثَةٍ وَمُنَاظَرَةٍ , وَيَنْتَشِرُ انْتِشَارًا ظَاهِرًا , وَالْفُتْيَا تُخَالِفُ هَذَا. وَالْخَامِسُ: مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ , وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي الْمُسْتَصْفَى: أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَلَا حُجَّةٍ. ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَائِلَ الْقَوْلُ الْمُنْتَشِرُ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَوْ كَانَ تَابِعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ بَعْدَهُ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحَابِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ. وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا , مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَكُونُ حُجَّةً وَجْهًا وَاحِدًا. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا , وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ الصَّحِيحُ. فَإِنَّ التَّابِعِيَّ كَالصَّحَابِيِّ فِي هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ انْتَشَرَ وَبَلَغَ الْبَاقِينَ , وَلَمْ يُخَالِفُوا فَكَانُوا مُجْمِعِينَ , وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ كَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ , وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ , كَذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ , قَالُوا: وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ الَّذِي فِي الصَّحَابِيِّ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَرَدَ فِيهِمْ الْحَدِيثُ.

وفي كشف الأسرار:

(بَابُ مُتَابَعَةِ أَصْحَابِ) (النَّبِيِّ عليه السلام) (وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ) : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيُّ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ وَاجِبٌ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ قَالَ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا مَشَايِخَنَا وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: لَا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ إلَّا فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقَلَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ فِي التَّقْلِيدِ فَقَلَّدَ الْخُلَفَاءَ رضي الله عنهم وَقَدْ اخْتَلَفَ عَمَلُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رحمهما الله إنَّ إعْلَامَ قَدْرِ رَاسِ الْمَالِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما خِلَافُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رحمهما الله فِي الْحَامِلِ: إنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ خِلَافُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ: إنَّهُ ضَامِنٌ وَرَوَيَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَخَالَفَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالرَّايِ.

(بَابُ مُتَابَعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ) : ; لِأَنَّ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَمَّا كَانَتْ شُبْهَةُ السَّمَاعِ نَاسَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِآخِرِ أَقْسَامِ السُّنَّةِ إذْ الشَّبَهُ بَعْدَ الْحَقِيقَةِ فِي الرُّتْبَةِ لَا خِلَافَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت