وَنَبَّهَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لِلْوَاقِفِ الْعَزْل بِلاَ سَبَبٍ، وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَقَال: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاقِفِ وَلِلنَّاظِرِ الَّذِي مِنْ جِهَتِهِ عَزْل الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ، لِمَصْلَحَةٍ وَلِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لأَِنَّهُ كَالْوَكِيل.
ثُمَّ قَال: وَأَفْتَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ رَزِينٍ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْعَزْل بِلاَ سَبَبٍ.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لَيْسَ لَهُ الْعَزْل، لأَِنَّ مِلْكَهُ زَال فَلاَ تَبْقَى وِلاَيَتُهُ عَلَيْهِ (1) .
ب - أَمَّا إِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِشَخْصٍ حَال الْوَقْفِ، كَأَنْ يَقُول: وَقَفْتُ هَذَا الشَّيْءَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فُلاَنٌ نَاظِرًا عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ، زَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ، لأَِنَّهُ لاَ نَظَرَ لَهُ بَعْدَ شَرْطِهِ لَغَيْرِهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ تَغْيِيرَ لِمَا شَرَطَهُ، وَلِذَلِكَ لَوْ عَزَل النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ فِي ابْتِدَاءِ الْوَقْفِ نَفْسَهُ أَوْ فُسِّقَ، فَتَوْلِيَةُ غَيْرِهِ إِلَى الْحَاكِمِ لاَ إِلَى الْوَاقِفِ، إِذْ لاَ نَظَرَ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَعَل النَّظَرَ حَال الْوَقْفِ لِغَيْرِهِ (2) .
لَكِنْ قَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ
(1) مغني المحتاج 2 / 394 - 395، وروضة الطالبين 5 / 349، والإنصاف 7 / 60 - 61، والفروع 4 / 591.
(2) مغني المحتاج 2 / 395، ونهاية المحتاج 5 / 400، وكشاف القناع 4 / 272، وشرح منتهى الإرادات 2 / 504، والفروع 4 / 592، والإنصاف 7 / 60.