يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ نَحْوِ أُمَنَاءَ وَعُمَّالٍ يَكُونُ عَلَى النَّاظِرِ يَصْرِفُهَا مِنَ الزِّيَادَةِ حَتَّى يَبْقَى لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَهُ لَهُ خَالِصًا (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يُحَدِّدُوا شَيْئًا وَتَرَكُوا ذَلِكَ لِتَقْدِيرِ الْوَاقِفِ أَوِ الْقَاضِي (2) .
105 -وَإِنْ كَانَتِ الأُْجْرَةُ مُقَدَّرَةً مِنْ قِبَل الْقَاضِي بِأَنْ لَمْ يَجْعَل الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ شَيْئًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَا يُقَدِّرُهُ الْقَاضِي لِلنَّاظِرِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْجْرَ الْمُقَدَّرَ مِنَ الْقَاضِي يَجِبُ أَنْ لاَ يَزِيدَ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ زَائِدًا عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْل يُمْنَعْ عَنْهُ الزَّائِدُ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُتْرَكُ الأَْمْرُ لاِجْتِهَادِ الْقَاضِي. جَاءَ فِي مِنَحِ الْجَلِيل: النَّظَرُ فِي الْحَبْسِ لِمَنْ جَعَلَهُ إِلَيْهِ مُحَبِّسُهُ، يَجْعَلُهُ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَإِنْ غَفَل الْمُحَبِّسُ عَنْ جَعْل النَّظَرِ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ، كَانَ النَّظَرُ فِي الْحَبْسِ لِلْقَاضِي فَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ مَنْ يَرْتَضِيهِ وَيَجْعَل لَهُ مِنْ كِرَاءِ الْوَقْفِ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي سَدَادًا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ.
وَقَال ابْنُ فَتُّوحٍ: لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَل لِمَنْ قَدَّمَهُ لِلنَّظَرِ فِي الأَْحْبَاسِ رِزْقًا مَعْلُومًا فِي كُل شَهْرٍ
(1) كشاف القناع 4 / 271.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 88، ومنح الجليل 4 / 64.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 417، والبحر الرائق مع هامشه منحة الخالق 5 / 264، والفروع لابن مفلح 4 / 595.