إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتْ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى خَيْرًا، وَالْعَكْسُ لاَ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتِ الْمَمْلُوكَةُ أَكْثَرَ مِسَاحَةً وَقِيمَةً وَأُجْرَةً، لاِحْتِمَال خَرَابِهَا فِي أَدْوَنِ الْمَحَلَّتَيْنِ لِدَنَاءَتِهَا وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا (1) .
وَجَاءَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ عَنْ شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ، لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَ الاِسْتِبْدَال، أَوْ يَكُونُ النَّاظِرُ مَعْزُولًا قَبْل الاِسْتِبْدَال، أَوْ إِذَا هَمَّ بِالاِسْتِبْدَال انْعَزَل هَل يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ؟ قَال الطَّرَسُوسِيُّ: إِنَّهُ لاَ نَقْل فِيهِ وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَبْدِل إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الاِسْتِبْدَال (2) .
وَجَاءَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أَيْضًا: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِذَا ضَعُفَتِ الأَْرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَنِ الاِسْتِغْلاَل وَالْقَيِّمُ يَجِدُ بِثَمَنِهَا أُخْرَى هِيَ أَكْثَرُ رَيْعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مَا هُوَ أَكْثَرُ رَيْعًا، ثُمَّ قَال: وَمِنَ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهُ تَعَطَّل الْوَقْفُ أَوْ لَمْ يَتَعَطَّل، وَكَذَا لَمْ يُجَوِّزِ الاِسْتِبْدَال فِي الْوَقْفِ، وَقَال قَاضِيخَانْ: لَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُرْسَلًا أَيْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَرْطُ الاِسْتِبْدَال فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالاِسْتِبْدَال بِهِ وَلَوْ كَانَ أَرْضُ الْوَقْفِ سَبِخَةً لاَ يُنْتَفَعُ بِهَا لأَِنَّ سَبِيل
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 388، والبحر الرائق 5 / 240 - 241، والإسعاف ص32.
(2) البحر الرائق 5 / 241.