الصفحة 125 من 141

الرابع: قوله تعالى: ?كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ? [المطففين: 5] ، وجه الاحتجاج أنه تعالى أخبَرَ عن الكفار على سبيل الوعيد أنهم عن ربِّهم يومئذ لمحجوبون، وذلك يدلُّ على أنَّ المؤمنين يومئذٍ غيرُ محجوبين عن ربِّهم، وإلا لم يكن للإخبارِ عن الكفار على سبيل الوعيد أنهم عن ربِّهم يومئذ لمحجوبون فائدةٌ، وإذا لم يكن المؤمنون يومئذٍ عن ربِّهم محجوبين فيَرَونَه.

وفي هذه الوجوه كلّها سؤالاتٌ وأجوبةٌ تُطلَبُ في المطوَّلات.

وأما الثاني ــ وهو أنه يُرى بلا تشبيهٍ ولا ارتسامِ صورةِ المرئيِّ في العين أو اتصالِ الشُّعاعِ إلى المرئيِّ أو حصولِ المواجَهَةِ ــ فلِمَا عُرِفَ أن الله تعالى مُنَزَّهٌ عن الجهة مقدَّسٌ عن المكان مُتعالٍ عن المواجهةِ.

واحتجَّتِ المعتزلةُ بوجوه:

منها قولُه تعالى: ?لَا تُدْرِكُهُ الأَبصَارُ? [الأنعام: 103] ، فإنَّه يقتضي أنْ لا تُدركَه الأبصارُ في شيءٍ من الأوقات، لأن قولَنا: «تدركُه الأبصارُ» ، يُناقِضُ قولَنا: «لا تُدرِكُه الأبصارُ» ، بدليل استعمال كلّ من القولَينِ في تكذيبِ الآخرِ، وصِدْقُ أحدِ النقيضَين يستلزِمُ كذبَ الآخرِ، وصِدْقُ قولِه تعالى: ?لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ? [الأنعام: 103] يُوجِبُ كَذِبَ قولِنا: «تُدرِكُه الأبصارُ» ، وكذبُه يستلزمُ كذبَ قولِنا: «يُدرِكُه بصرٌ واحدٌ أو بصران» ، إذ لا قائلَ بالفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت