الصفحة 123 من 141

الأول: أنه لو ثبت المعادُ الجسمانيُّ، فإما أن يكون وصولُ الثواب والعقاب في الأفلاك أو في العناصر (1) ، والثاني هو التناسُخُ، والأولُ يُوجِبُ انخراق الأفلاك، ويلزم أيضًا حصول الجنَّةِ فوق الأفلاك، لأن وصولَ الثواب إلى المكلَّف في الجنة، والجنةُ في السماء على تقدير ثبوتها، فيلزم عدم كُريَّة الأفلاك، وأيضًا يلزم دوام الاختراق مع دوام الحياة، وهو ممتنع، وأيضًا يلزم تولّدَ البَدَن من غير التوالُد، وهو ممتنعٌ، وأيضًا يلزم أن تكون القوَّةُ الجسمانيَّةُ غيرَ متناهيةِ التحريك، لأن وصولَ الثواب دائمًا ووصولَ العقاب بالنسبة إلى البعض دائمًا يُوجِبُ التحريكات غير المتناهية (2) .

وأُجيبَ عن هذه الوجوه بأنها استبعاداتٌ، ولا امتناعَ في شيءٍ ممَّا ذكروا، وأيضًا الأفلاك حادثةٌ لِمَا ذُكِرَ أن ما سوى الله حادثٌ، فيكون عدمُها جائزًا، وحينئذ جاز انخراقُها أيضًا، وحصول الجنة في الأفلاك جائزٌ، وكُريَّتُها ممنوعةٌ، ولئن سُلِّمَ فلا تنافي، ودوام الحياة مع دوام الاختراق ممكنٌ، لأن الله تعالى قادرٌ على كلِّ مقدورٍ، والتولّدُ ممكنٌ كما في حقّ آدم (3) ، والقوَّةُ الجسمانيَّةُ قد لا تتناهى انفعالاتُها (4) وكذا فِعلُها بواسطةٍ، فكانت الضرورةُ قاضيةً بثبوت المعاد الجسمانيِّ من دين محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

[الرؤية حق]

(1) العنصر أصل كل شيء، ويُراد به الحرارة والرطوبة واليبوسة والبرودة. اهـ من حاشية النسخة (ب) .

(2) في الأصول الخطية: «الغير المتناهية» ، وهو خطأ، فلا يجوز تعريف «غير» في اللغة.

(3) في (ف) وحدها: «خلق آدم» .

(4) بمعنى أن الله يُمدُّها بالقوى كما أمدَّها في الدنيا، وإنما انقطع قواها في الدنيا لِقَطعِ إمداد الله عنها، وأما في الآخرة لا يُقطَعُ عنها الإمداد. اهـ من حاشية النسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت