الصفحة 121 من 141

وأما في الإنجيل فقد ذُكِرَ أن الأخيارَ يصيرون كالملائكة، وتكونُ لهم الحياةُ الأبديَّة والسعادةُ العظيمة، والأظهرُ أن المذكور فيه المعادُ الروحانيُّ.

وأما القرآن الكريم فقد جاء فيه المعادُ الروحانيُّ والجسمانيُّ، أما الروحانيُّ فقوله تعالى: ?فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ? [السجدة: 17] ، وقوله تعالى: ?لِلذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ? [يونس: 26] ، وأما الجسمانيُّ فقد جاء في القرآن العظيم أكثرَ من أن يُحصى، وأكثرُه ممَّا لا يقبل التأويل، كقوله تعالى: ?مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الّذي أنْشَأَهَا أوَّلَ مرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ? [يس: 78 ــ 79] ، وقوله تعالى: ?فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إلى ربِّهِمْ يَنْسِلُونَ? [يس: 35] ، وقوله تعالى: ?وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا? [فصلت: 21] ، وقوله تعالى: ?أَفَلَا يَعْلَمُ إذَا بُعْثِرَ مَا في القُبُورِ? [العاديات: 9] ، وما استدلَّ به في المتن من قوله تعالى: ?وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ? [الحج: 7] إلى غير ذلك ممَّا لا يُحصَى.

وإذا عُرِفَ هذا فنقولُ: أجمعَ المسلمون على أن الله تعالى يُحيي الأبدانَ بعدَ موتِها وتفرُّقِها لأنه ممكنٌ عقلًا، والصادقُ أخبَرَ به فيكون حقًَّا.

أما إمكانُه فلأنه إنما يثبتُ بالنظر إلى القابل والفاعل: أما بالنظر إلى القابل فلأن أجزاءَ الميت قابلةٌ للجمعِ والحياة، وإلا ــ أي: إن لم تكن قابلةً للجمع والحياة ــ لم تتَّصِف بالجمع والحياة أولًا، وهو باطلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت