الصفحة 114 من 141

والجواب: أن المرادَ: مِثلُ عَرضِ السماوات والأرض، لقوله تعالى: ?كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ? [لحديد: 21] ، ولأنه يمتنعُ أن يكونَ عرضُهما عينَ عرضِ الجنة، وحينئذ يجوز أن يكونَ فوق السماء السابعة فضاءٌ يكون عرضُه مثلَ عرضِ السماوات والأرض والجنة فيه، يُؤيِّدُه ما روي أنه عليه السلام قال: «الدَّرَجَةُ السُّفلى من الجنَّةِ فوقَ السماءِ السابعةِ» (1) .

وقال أبو هاشم والقاضي عبد الجبار: لو كانت الجنَّةُ مخلوقةً الآن لَمَا كانت دائمةً، واللازمُ باطلٌ، أما الملازَمة فلقوله تعالى: ?كُلّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ? [القصص: 88] ، فإنه يدلّ على أنَّ ما سوى اللهِ ينعدِمُ، والجنةُ مما سواه تعالى فتنعدِمُ، فلا تكون دائمةً.

وأما بطلان اللازم فلقوله تعالى: ?أُكُلُهَا دَائِمٌ? [الرعد: 35] أي: مأكولُ الجنَّةِ دائمٌ، وإذا كان مأكولُ الجنَّة دائمًا يكونُ وجودُ الجنَّة دائمًا، إذ دوامُ مأكولِ الجنة بدون دوامِ الجنَّة غيرُ معقولٍ.

(1) لم نجده مرفوعًا، وذكر الحافظ ابن رجب في «التخويف من النار» ص45 عن ابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن سَلَام وقتادة ومجاهد موقوفًا عليهم: إن الجنة في السماء السابعة. وانظر «المستدرك» للحاكم: (4/ 612) ، و «حلية الأولياء» لأبي نعيم 7: 103، و «شعب الإيمان» للبيهقي (366) .

ومما يُذكر هنا أن ابن حزم يقول إن الجنة في السماء السادسة تمسُّكًا بقوله تعالى: ?عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأوَى? [النجم: 14 ــ 15] ، وسدرة المنتهى في السماء السادسة. قاله المناوي في «فيض القدير» 3: 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت