المطلب الأول: مفهوم التقوى
التقوى لغة: الحذر، يقال: اتقيت الشيء، وتَقَيْتُهُ أتقيه تُقَى، وتِقيَّةً، وتِقاءً: حذرتُه. وقوله - عز وجل: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [1] ، أي هو أهلٌ أن يُتّقى عقابه، وأهل أن يُعمل بما يُؤدّي إلى مغفرته [2] .
وأصل التقوى: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقايةً تقيه منه، فتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه: من غضبه وسخطه، وعقابه وقايةً من ذلك. وهو فعل طاعته واجتناب معصيته [3] ، فظهر من ذلك أن حقيقة التقوى كما قال طلق بن حبيب رحمه الله: (( التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ) ) [4] .
ويدخل في التقوى الكاملة: فعل الواجبات، وترك المحرّمات، والشبهات، وربما دخل فيها بعد ذلك فعلُ المندوبات، وترك المكروهات، وهو أعلى درجات التقوى [5] ، وقد عرّف التقوى الكاملة
(1) سورة المدثر، الآية: 56.
(2) انظر: لسان العرب، لابن منظور، باب الياء، فصل الواو، مادة (( وقي ) )، 15/ 402، والقاموس المحيط، باب الياء، فصل الواو، مادة (( وقى ) )، ص1731.
(3) جامع العلوم والحكم، لابن رجب، 1/ 398، وانظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لابن جرير، 2/ 181.
(4) جامع العلوم والحكم، لابن رجب، 1/ 400.
(5) المرجع السابق، 1/ 399.