بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ [1] ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (( أي تمتّعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتهم، والخلاق: هو النصيب المقدَّر، ثم قال: وخُضتم كالذي خاضوا، فهذا الخوضُ بالباطل وهو الشبهات، فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان: من الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل؛ لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد باطل، والتكلّم به، أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح، فالأول: هو البدع وما والاها، والثاني فسق الأعمال، فالأول فساد من جهة الشبهات، والثاني من جهة الشهوات ) ) [2] ، وفتنة الشبهات تدفع باليقين، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر؛ ولهذا جعل الله - عز وجل - إمامة الدين بالصبر واليقين، فقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [3] ، فدلّ على أنه بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين، فبكمال العقل والصبر تُدفع فتنة الشهوة، وبكمال البصيرة واليقين تُدفع فتنة الشبهة [4] .
ولا شك أن الشهوات منها ما يكون مباحًا حلالًا، ومنها ما يكون حرامًا، فحلالها ما أحلَّه الله ورسوله، وحرامها ما حرّمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
4 -الشيطان من أعظم أسباب وقوع المعاصي: لأنه أخبث عدو للإنسان، قال الله - عز وجل: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو
(1) سورة التوبة، الآية: 69.
(2) إغاثة اللهفان، 2/ 166.
(3) سورة السجدة، الآية: 24.
(4) انظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم، 2/ 167.