رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يُدخل الناسَ الجنةَ، فقال: (( تقوى الله، وحسن الخلق ) )،وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: (( الفم، والفرج ) ) [1] .
خامسًا: التقوى أهم من اللباس الحسّي الذي لا غنى للإنسان عنه؛ لأن لباس التقوى لا يبلى ولا يبيد، ويستمرّ مع العبد، وهو جمال القلب والروح، وأما اللباس الظاهر فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات، أو يكون جمالًا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع، وبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف عورته الظاهرة التي لا يضرّه كشفها مع الضرورة، أما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنه تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة [2] ، قال الله - عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [3] ، وهذا اللباس هو الذي لا يستغني عنه الإنسان طرفة عين، وبدونه لا قيمة له ولا كرامة ولا فلاح، ولقد أحسن القائل حين قال:
إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى ... تقلّب عريانًا ولو كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيًا
سادسًا: التقوى أهم من الطعام والشراب، قال الله - عز وجل: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ
خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [4] ، قال ابن عمر رضي الله عنهما:
(1) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق، 4/ 363، برقم 2004، وقال: (( هذا حديث صحيح غريب ) )، وحسن الألباني إسناده، في صحيح سنن الترمذي، 2/ 194.
(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص248.
(3) سورة الأعراف، الآية: 26.
(4) سورة البقرة، الآية: 197.