فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 98

الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في تفسيره لقول الله - عز وجل: {اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [1] ، فقال: (( أن يُطاع فلا يُعصَى، ويُذكر فلا يُنسَى، وأن يُشكر فلا يُكفر ) ) [2] ، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (( وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات، ومعنى ذكره فلا يُنسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته، وسكناته، وكلماته: فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها ) ) [3] .

وذكر الإمام القرطبي رحمه الله: (( أن قول الله - عز وجل: {اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ} بَيَّنه قوله تعالى: {فاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ} [4] ، وأن المعنى: فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، وبيّن أن هذا أصوب من القول بالنسخ؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع، والجمع ممكن فهو أولى ) ) [5] .

وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرّمات، كما قال أبو هريرة - رضي الله عنه - وسُئل عن التقوى؟ فقال: (( هل أخذت طريقًا ذا شوكٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوكَ عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قصرتُ عنه، قال: ذاك التقوى، وأخذ هذا المعنى ابن المعتز، فقال:

خلِّ الذنوب صغيرَها ... وكبيرَها فهو التقى

(1) سورة آل عمران، الآية: 102.

(2) أخرجه الطبراني، في المعجم الكبير، 9/ 92، برقم 8502، والحاكم في المستدرك، 2/ 294، وابن جرير في جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 7/ 65، وذكر طرقًا كثيرة من رقم 7536 إلى رقم 7551.

(3) جامع العلوم والحكم، 1/ 401.

(4) سورة التغابن، الآية: 16.

(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 4/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت